✍️ حسام الشريف
تعد مصر، والعالم العربي من أكثر مناطق العالم ثراءا بنجوم ومشاهير الفن من ذوي المواهب الشاملة في الغناء والتمثيل وخاصة في زمن الفن الجميل، حيث كانت مصر، هوليوود الشرق قبلة الفن والفنانيين العرب في كل مكان، فهي ممتدة العطاء والإبداع في كل مجالات الفن طوال القرن الماضي، وقد اخذ الفنانون المصريون مكانة عالمية وانتشرت أعمالهم في الغناء والتمثيل إلي خارج البلاد وذاع صيت الكثيرين منهم في الغناء والتمثيل في دول كثيرة من العالم، وشارك فنانون مصريون وعرب في الغناء في حفلات ومهرجانات دولية، وكذلك في تقلد أدوار البطولة في أعمال كبيرة وتم تكريم العشرات منهم في دول كثيرة وحصل بعض الفنانيين المصريين والعرب علي جوائز عالمية وتقلدوا أدوار البطولة واثبتوا تميزا غير مسبوق في مجالات الفن المتنوعة.
إنه زمن الفن الجميل والإبداع الأصيل الذي سيظل متواصل العطاء ولن ينضب، فمصر ولادة وبلاد العرب تحمل عبق الماضي وعبقريات التاريخ في كل مجالات الإبداع والفن الأصيل في كل العصور والأزمان بما حباها الله من جمال ومكانة متميزة في قلب العالم وما لها من تاريخ وامجاد صنعت حضارة الانسان علي وجه الارض علي مر العصور.
لا تتوقف عبارات الكلام عند حد وصف فنانات مصر، المبدعات والحديث عن اعمالهن ومواهبهن، بل يمتد الحديث الي تناول سيرتهن لنتجاوز حدود الوصف والاطراء الي تسليط الضوء عليهن كرموز ساطعة ونجوم لامعة في تاريخ مصر الفني علي مر الزمن.
*منيرة المهدية
منيرة المهدية، سلطانة الطرب الأصيل في مصر فهي أول مغنية عربية سجلت لها أسطوانات موسيقية، وقد جمعت بين التمثيل والغناء والإخراج، كما انها تعد واحدة من رائدات المسرح الغنائي خلال بدايات القرن الماضي، وظلت لسنوات طويلة المطربة الأولي في مصر، بلا منازع إلي أن ظهرت ام كلثوم، فهزت العرش الغنائي لمنيرة المهدية التي كانت أهم نجمات الغناء في عصرها، كما كونت فرقة استعراضية مسرحية تحمل اسمها، وامتلكت مسرحا كبيرا بوسط القاهرة وقامت هي نفسها باخراج مسرحيتين.
تعتبر منيرة، واحدة من رائدات المسرح العربي التي حازت علي شهرة واسعة، فكانت أول مخرجة في تاريخ الفن المصري، كما كانت سببا في إكتشاف موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وقامت ببطولة فيلم “الغندورة” وشاركت في اخراجه مع المخرج الايطالي ماريو فولبي، وشاركتها دور البطولة الفنانة ماري منيب، كما قدمت اسلوبا جديدا للاغنية العربية الفصحي طويلة المقامات عريضة اللحن جميلة النغم، كما غنت العديد من روائع الأغنيات منها اغنية “خليك علي عومي” و”اسمر ملك روحي” و”جانا الفرح” و”يا منصفين” و”عدي عليك” و”يا فريد الحسن” و”يا عينك يا جبايرك” وعشرات الأغنيات الأخرى ولحن لها بعض اغنياتها الشيخ سلامة حجازي، كما لعبت منيرة، ادوارا وطنية وسياسية فساندت ثورة 1919، ونادت بتحرير المرأة العربية وكرمها الرئيس عبد الناصر، فحصلت علي “وسام الاستحقاق” و”وسام العلوم” من الطبقة الأولي وجائزة التميز في الغناء المسرحي، كما تم إدراج اسمها في الكتاب الذهبي الإيطالي لمشاهير الفنانيين والمطربين في العالم، وتم تكريمها من ملك إيطاليا.
وتظل منيرة المهدية، واحدة من أساطين الطرب والغناء في مصر، والعالم خلال القرن الماضي وعلامة مضيئة من علامات الفن في مجالات عديدة، وقد تردد اسمها لسنوات طويلة في مصر، وتربعت علي عرش الطرب والغناء والتمثيل دون منافس، فكانت رمزا من رموز العطاء وحالة خاصة قل أن يجود الزمان بمثلها وما زالت أغنياتها وأعمالها محفورة في وجدان الصغار والكبار والأجيال المتعاقبة حتي اليوم.
*ليلي جمال
ليلي جمال، فنانة مصرية جمعت بين عزوبة الغناء وبراعة التمثيل وتميزت في الأغنيات المصاحبة للاستعراضات الغنائية فقد امتلكت موهبة الصوت الشجي وتعرضت لظلم النقاد والجمهور فظلت رغم مواهبها الكثيرة تؤدي أدوار نجمة الصف الثاني، فقد عملت في غالبية مشوارها الفني في أدوار ثانوية ولم يكن لها حظ كبير في تحقيق النجاح الذي يناسب قدراتها وتميزها.
عملت ليلي، في المسرح والتلفزيون والإذاعة وعرفها الجمهور شكلا وصوتا وشاركت فرقة رضا، في العديد من الاستعراضات الغنائية لسنوات طويلة واطلق عليها الجمهور نداهة الفن فهي صاحبة أغنية “شىء من بعيد ناداني” في فيلم “النداهة” بطولة ماجدة، وشكري سرحان، وغنت عشرات الأغنيات التي أعجبت جمهورها منها “ان راح منك يا عين” و”ياحبيبي يا واحشني” ولحن لها الموسيقار محمد الموجي، والموسيقار منير مراد، والموسيقار محمد فوزي، كما أدت العديد من الأدوار التمثيلية في السينما المصرية منها فيلم “حياة خطرة” و”نساء خلف القضبان” و”البيه البواب” و”نوع من الرجال” و”الابطال الثلاثة” و”كيد العوالم” و”الهاربة الي الجحيم”و”رجال بلا ثمن” كما قدمت عددا من المسلسلات التلفزيونية والإذاعية منها “خيال الظل” و”اوبرا عايدة” و”لدواعي امنية” و”تعالي نحلم ببكرة” و”احلام البنات” و”السيد ابو العلا البشري” و”جبل الحلال” وعشرات المسلسلات الاخري، وقدمت للمسرح مسرحية “حمدان وبهانة” و”بنت بحري” و”أصحاب المعالي”.
تزوجت ليلي جمال، من لاعب كرة القدم حارس مرمي الزمالك، سمير محمد علي، ولدت بمحافظة الاسكندرية عام 1944، وانتقلت إلي القاهرة لتثري الحياة الفنية بابداعاتها النادرة والمتنوعة وبانتاجاتها الفنية الغزيرة، وظلت طوال حياتها علامة بارزة في عالم الأغنية المصرية والعربية ورغم رحيلها تظل أعمالها باقية لسنوات طويلة قادمة فقد تركت عشرات الأفلام والمسلسلات والمسرحيات والاستعراضات التي خلدت ذكراها في زمن الفن الجميل حتي اليوم، وبقيت أعمالها مصدرا يتعلم منه طلاب الفن والدارسين كيفية الغناء وأصول الاستعراض وقواعد الأداء التمثيلي والمسرحي حتي يومنا هذا.
*أسمهان
أسمهان، زهرة الغناء السورية التي تركت بلادها وجاءت الي مصر مع أخيها الموسيقار والمطرب الشهير فريد الأطرش، لتضع أجمل بصماتها علي ملامح الطرب والغناء، قدمت اسمهان اجمل الأغنيات والألحان وأروع الأفلام في مصر.
ولدت في عام 1912، وظلت طوال حياتها تقدم أحلى أغنياتها وتغرد بصوتها الساحر لتسحر معها قلوب السامعين بارق الترانيم وايقاعات الموسيقي الناعمة الشجية، شاركها اخيها الفنان فريد الاطرش، في تقديم أجمل الأغنيات والالحان، كما لحن لها الموسيقار الكبير محمد القصبجي، واشتهرت اسمهان بتقديم المنولوج الغنائي مثل منولوج “ياطيور وليالي الانس في فيينا” كما قدمت اغنية “انا اهوي” و”اسمع البلبل” و”الورد” و “يا حبيبي تعال الحقني” و”عليك صلاة الله وسلامة” و”ياللي هواك شاغل بالي” و”العيون” و “ياللي سهرتوا طول الليل” وقدمت عددا من الأغنيات الأخرى التي هام بها المستمعون واحبها النقاد والموسيقيون فتركت علامة بارزة في حقل روائع النغم العربي، كما تقلدت دور البطولة امام أخيها فريد الاطرش، في فيلم غنائي كبير هو فيلم “انتصار الشباب” وتقلدت دور البطولة امام عملاق المسرح العربي “يوسف بك وهبي” في عمل غنائي آخر هو فيلم “غرام وانتقام”.
ورحلت نجمة الغناء والطرب العربي والشرقي في حادث مؤلم وهي في مقتبل عمرها وحزن عليها محبوها وبكتها جمعوع الجماهير المصرية والعربية ورثاها أخيها الفنان فريد الاطرش، بقصيدة بكائية من أروع اغنياتة وهي أغنية “كفاية يا عين” وتظل فنانة الطرب الأصيل أسمهان، اروع من غني قصائد السلطنة والموال التي تخفق لها القلوب وتهفو اليها النفوس وتتطلع اليها الاذان والتي ما زالت تعيش في القلوب والوجدان وتذكر المستمعين بايام الطرب الجميل.. ايام زمان وياليتها عادت الايام.
*نجاة علي
نجاة علي، فنانة مصرية جمعت بين الغناء والتمثيل هي صوت شروق الشمس عندما تسمعها كان صوتها يطلع مع مطلع النهار، هي أول من غنت في السينما المصرية وشاركت في حفل إنطلاق الإذاعة المصرية عام 1934، كرمها الرئيس جمال عبد الناصر ، عدد من المرات ولها عشرات الأغنيات الإذاعية منها اغنية “سر السعادة” و”فاكراك” و”مش هنساك”و”عيد الشباب” و”سلم علي قلبي” و”صلح الحبيب” و”قلوب الحبايب” و”من بعيد لبعيد” و”بتشاغلني” كما شاركت باغنياتها في العديد من الأفلام منها فيلم “دموع الحب” أمام موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، و”حب من السماء” أمام محمد امين، و”الحظ السعيد” أمام حسين صدقي، و”الشاطر حسن” أمام سراج منير، ومحمد سلمان، وفيلم “شيء
من لا شئ” أمام عبد الفتاح القصري، وبديع خيري، و”الكل يغني” أمام عز الدين ذو الفقار، وعبد العزيز سلام، واميرة امير.
ولدت نجاة علي، بمحافظة الشرقية وبدأت حياتها الفنية صغيرة السن، ورحلت عن الحياة تاركة ورائها إبداعات فنية رائعة من الأغنيات والأفلام التي مازالت تثري الحياة الفنية في مصر، وكان لها دورها المتميز في التأثير علي مسار الأغنيات الاستعراضية في مصر، لسنوات طويلة ظلت أغنيات نجاة، علامة من علامات أغاني الأفلام و روائع النغم في الاذاعة المصرية والتي يتابعها جمهورها حتي اليوم.
التعليقات