الوحدة 910.. وحدة العمليات “السوداء” في حزب الله
عبدالعزيز محسن
في الوقت الذي بات واضحاً سعي المجتمع الدولي لكشف كل أوراق جماعة حزب الله اللبناني الاستخباراتية ومصادر تمويله، إضافة إلى العقوبات التي قوضت قوته وحجمت دوره في المنطقة إلى حد ما، أصبحت الدائرة تضيق أكثر على ميليشيات الحزب الإرهابية.
وفي السنوات الأخيرة، كثف حزب الله أنشطته خارج حدود لبنان، وتجلى هذا التنامي في الشرق الأوسط، ولكن تم أيضاً إحباط مؤامرات حزب الله في أمريكا الجنوبية وآسيا وأوروبا، وإفريقيا، كما عمل الحزب على إيقاظ “الخلايا النائمة” التابعة له من سباتها في داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وتعد “الوحدة 910” من أبرز الأجهزة داخل الحزب التي تقوم بمهام العمليات الخارجية لذراع إيران في المنطقة.
وحديثاً، كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن وجود تنظيم سري مسلّح لدى “حزب الله” معروف باسم “الوحدة 910” التي تتحرك بإشراف مباشر من أمين عام الحزب حسن نصر الله، مشيرة إلى أن التنظيم كان يخطط لتنفيذ عمليات مسلحة في أوروبا وأمريكا الشمالية وشرق آسيا، من خلال هذا التنظيم الخاص.
وقالت الصحيفة إنه “جرى إفشال عمليات كثيرة للوحدة 910، في بوليفيا وقبرص وبيرو وتايلاند وبريطانيا، وأكدت أن عملية واحدة نجحت للوحدة 910، كانت في بلغاريا عام 2012 واستهدفت سياحاً إسرائيليين”.
“العمليات السوداء”
من جانب آخر، ووفق مقال لمدير برنامج ستاين لمكافحة الإرهاب والاستخبارات في معهد واشنطن، ماثيو ليفيت، فإن “أي خيار عسكري أمريكي تجاه إيران سيأخذ في الحسبان التبعات التي يمكن أن تطال حلفاء الولايات المتحدة وأصدقائها في الشرق الأوسط”.
ويذهب ليفيت وهو ضابط سابق في FBI، في مقاله إلى أن هناك وحدة “العمليات السوداء” تابعة لحزب الله تضم خلايا نائمة جاهزة لضرب أهداف في الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأشار ليفيت الى أن هذه الوحدة عملت طوال السنوات العشر الماضية أيضاً فيما ما تسمى بـ “حرب الظل” التي تخوضها إيران ضد الغرب على خلفية البرنامج النووي الإيراني.
وكان زعيم حزب الله حسن نصر الله قد قال في حديث متلفز حديثاً “إن إيران لن تكون وحيدة في حربها”، ويقول ليفيت “هنا يأتي دور الوحدة “910” ، والتي برز نشاطها بشكل أساسي كوحدة للانتقام على خلفية اغتيال القيادي عماد مغنية”.
علي كوراني وسامر الدبيك
وأوضح ليفينت، أن القيادي في حزب الله المعتقل في أمريكا علي كوراني، أدلى بتلك المعلومات، إذ أوضح أن الوحدة السرية أنشئت عقب اغتيال “مغنية” في 2008، وتتبع مباشرة إلى الأمين العام للحزب حسن نصرالله، لكنها تتلقى أوامرها من طهران.
ويذكر أن ملاحقة جنائية في نيويورك، لاثنين من أعضاء حزب الله هما علي كوراني وسامر الدبيك عام 2017، كشفت معلومات مثيرة للقلق حول مدى تغلغل عمليات حزب الله وأنشطته في الولايات المتحدة وكندا، حسب ما يشير ليفيت في تقرير آخر نشره الموقع الإلكتروني لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.
وذكر التقرير أن القيادي الآخر في “الوحدة 910″، وهو سامر الدبيك، كان اُرسل إلى تايلاند لإغلاق مختبر متفجرات تابع لحزب الله، فيما كانت مهمة كوراني في الولايات المتحدة القيام بعمليات مراقبة والعثور على أشخاص قادرين على تزويد الحزب بسلاح يستطيع تخزينه في المنطقة.
وما كشفته التحقيقات دفع المركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب للتصريح أنه: “وفقاً لتقييمنا فإن حزب الله مصمم على منح نفسه خياراً محتملاً في الأراضي الأمريكية كعنصر حاسم من أجندته الإرهابية”، خاصة بعد ما كشف عن دور الوحدة “910” في أمريكا.
وقبل أشهر قليلة أصدرت هيئة محلفين في نيويورك أحكاماً بإدانة كوراني، تتعلق بمراقبته لـ “مكتب التحقيقات الفيدرالي” و”مكاتب المخابرات الأمريكية” ومستودع أسلحة للجيش الأمريكي.
وما كشفه كوراني تعدى مراقبته لأهداف بعينها إذ تبين أنه يعمل كـ”عميل نائم على المدى الطويل” ويتبع لوحدة التخطيط للهجمات الخارجية في حزب الله ضمن دائرة وصفها لـ “مكتب التحقيقات الفيدرالي” على أنها “جماعة بن لادن الخاصة بلبنان”.
أهداف محتملة
وكانت مجلة “فرونت بيج” الأمريكية، قد سلطت الضوء على خطورة العملاء النائمين التابعين لحزب الله والموجودين في الولايات المتحدة.
ولفت الكاتب مايكل كتلر في مقال له للمجلة الأمريكية إلى أن بعض الأهداف التي رصدها كوراني شملت مطار جون كنيدي ومرافق إنفاذ القانون في مدينة نيويورك، بما في ذلك المبنى الفيدرالي في 26 فيدرال بلازا بمانهاتن.
وأشار إلى أن الهجرة (التجنيس) هي مفتاح الأنشطة الإرهابية لمثل هؤلاء العملاء، مضيفاً أن “كوراني أصبح مواطناً أمريكيا متجنساً قبل أن يكلفه مسؤولو حزب الله”.
ونوه بأن كوراني، وهو مواطن لبناني متجنس يبلغ من العمر 32 عاماً، كان وغيره جزءاً من محاولة الحزب لتطوير عملاء نائمين يعيشون حياة طبيعية ظاهرياً، ولكن يمكن تنشيطهم وتكليفهم بإجراء عمليات إرهابية. وتابع الكاتب قائلاً أنه “تم تجنيد كوراني عام 2008، كونه يعيش في الولايات المتحدة”.
أهداف ومهام
وتعمل وحدة “910” على جمع معلومات عن الأهداف والمصالح الأمريكية والإسرائيلية في الشرق الأوسط والعالم، وعن المعارضين للنظام الإيراني، والمناوئين لسياسة الملالي في المنطقة، وأيضاً البحث عن داعمين بالسلاح، وتهريب المخدرات وغسيل الأموال.
بالإضافة إلى تشكيل العديد من خلايا العملاء في الدول المستهدفة ليكونوا محطات تجسس لصالح الحرس الثوري الإيراني، واستهداف واغتيال الأشخاص الذين يشكلون خطراً على مصالح الحزب وإيران، سواء عرباً أو أجانب، وانتهاء بإشعال الفوضي في المنطقة.
ويتكون الجهاز من وحدات اختصاصية متشابكة إدارية وعملياتية، ويخضع عناصره لتدريبات أمنية معقدة تستغرق فترة طويلة إلى أن يتم تأهيلهم للنشاط العملياتي، وترتكز عملياته الخارجية على شيعة أصول عوائلهم ليست من لبنان، ولقسم منهم وثائق أجنبية حقيقية، تمكنهم من التحرك بحرية في أنحاء العالم.
القيادة والهيكل
ويتولى مسؤولية جهاز العمليات الخارجية أو “الوحدة 910” الأمين العام للحزب حسن نصرالله، في حين يشرف الحرس الثوري الإيراني على العمليات، ويتولى “طلال حمية”، القيادة التنفيذية للجهاز.
وعمل “حمية” منذ سنوات شبابه المبكرة وحتى بداية عام 1982 موظفاً إدارياً في مطار بيروت، وباشر نشاطه داخل الحزب في أواسط الثمانينيات منطلقاً من “برج البراجنة”، إذ كان تحت إمرته آنذاك العناصر الذين أصبحوا فيما بعد أبرز القيادات العملياتية في حزب الله.
ونجح “طلال حمية” في تخطيط وتنفيذ هجمات ضد قوات المارينز الفرنسية والأمريكية التي كانت متمركزة في لبنان خلال الثمانينيات، إذ كان العقل المدبر لهذه العمليات.
عمليات نفذتها الوحدة
ونفذت الوحدة 910، العديد من العمليات، إذ كانت مسؤولة عن تفجير سيارة مفخخة في 17 مارس 1992 ضد السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس، وكذلك تفجير شاحنة مفخخة في 18 يوليو 1994 أمام بناية الجالية اليهودية (آميا) في بوينس آيرس.
وفي 19 يوليو 1994 عملية انتحارية في طائرة بنمية، وكذلك محاولة لتنفيذ عملية تخريبية في أذربيجان أكتوبر 2007، وفي 2008 تم اعتقال مجموعة تخريبية عملت ضد أهداف حكومية في مصر المعروف إعلامياً بخلية حزب الله بقيادة سامي هاني شهاب، والذي هرب من سجن وادي النطرون في أحداث جمعة الغضب 28 يناير 2011.
كما حاولت الوحدة كذلك تنفيذ عمليات تخريبية في تركيا خلال يناير ونوفمبر 2009، كما شهد عام 2011 نشاطاً لحزب الله في حوض البحر الأبيض المتوسط، كما تم إحباط عمليات تخريبية في بانكوك واعتقال إرهابي من أعضاء الجهاز، وكان آخر العمليات محاولة استهداف قمة مجموعة العشرين “G 20” في نوفمبر 2018.
و يحذر مراقبون من تنامي مؤامرات حزب الله التي ظهرت خلال السنوات القليلة الماضية خارج منطقة الشرق الأوسط.
التعليقات