✍️ حوار : حسام الشريف
– «النهاية» كانت مغامرة ولكنها كانت محسوبة بدقة.. ونملك خيوط نجاحها
– فكرة «النهاية» غير مستوحاة من أي عمل أجنبي
– بعد ثلاثة أعوام من المحاولات كان لى الفضل فى خروج العمل للنور
– المخرج عليه الدور والمسئولية الأكبر في إنجاح أي عمل
– مخرج الخيال العلمي لابد أن يكون صاحب فكرة وصاحب قرار
– المخرج هو أساس بناء العمل فهو صاحب الفكرة
– أنا أول مخرج مصري وعربي يعمل خيال علمي بشهادة الجميع
– الجميع في مصر خائف من الدخول في أعمال الخيال العلمي
– زين رسالة لكل طاغية.. وهذا هو الهدف من مسلسل «النهاية»
– أردت أن اخاطب من خلال هذا العمل أجيالنا الشابة
برع المخرج المصري ياسر سامي، في عمل مسلسل الخيال العلمي «النهاية» ،الذي حاز علي إعجاب المشاهد المصري والعربي منذ حلقاته الأولي، وجذب الإنتباه لهذا المخرج الواعد، الذي يخوض غمار تلك النوعية من الأعمال الدرامية العلمية، بجراة واقتدار غير مسبوقة ،واستطاع أن يلفت أنظار النقاد داخل وخارج البلاد.
ياسر سامي، تخصص منذ بداياته في أعمال الفيديو كليب، وشارك في إحراج العديد من الأغنيات المصورة لكبار النجوم،وتميز بالتدقيق في اختبار أعماله والابتكار،واتقان الخدع السنمائية،والموثرات البصرية، وقد ساعدته موهبته الفنيه في الدخول بقوة إلي مجال الإحراج الدرامي، بعد أن أثبت ذاته،وحققت الفيديوهات،التي قام بتنفيذها لكبار المطربين صدي واسعا لدي الجمهور ،وكانت له تجربته الأولي في الإخراج الدرامي لمسلسل”نسر الصعيد” بطولة الفنان محمد رمضان، الذي عرض في رمضان الماضي،وها هو يشارك في الدرما الرمضانية لهذا العام بمسلسل الخيال العلمي «النهاية» الذي حاز علي اعجاب المشاهدين والنقاد.
التقت «البيان» المخرج ياسر سامي، فى حوار خاص كشف خلاله كواليس قبوله لـ«النهاية»، وترشيحه لهذا العمل والفكرة الأساسية للعمل، وتفاصيل أخرى يعلن عنها لأول مرة، وإليكم الحوار..
■ من المعروف أن أعمال الخيال العلمي يصعب فهمها من المشاهد العادي.. ما الذي جعلك تخوض هذه المغامرة في إحراج مثل هذا العمل مع وجود احتمالية الفشل في الاستحواز علي إهتمام المشاهدين ؟
هي بالفعل كما تقول كانت مغامرة، ولكنها كانت محسوبة بدقة، ونملك خيوط نجاحها،وهي أولا واخيرا كانت تجربة ضرورية لابد منها، فالجميع في مصر خائف من الدخول في أعمال الخيال العلمي،فكانك مثلا تخرجت من الطب وفور تخرجك يطلب منك إجراء عملية جراحية،وأنا فكرت في البداية كيف أصبح مخرجا لمثل هذه النوعية من الدراما، وكيف اتعامل مع هذا التحدي، ولكن ما شجعني علي ذلك ايماني بأن المخرج عليه الدور والمسؤلية الأكبر في إنجاح أي عمل.
لذلك كان من الضروري الإجتهاد في الإمساك بكافة خيوط العمل، وتحريكها بالشكل الذي أراه مناسبا ،مع دراسة التفاصيل وقدرات الممثلين، وكيفية إدارة موقع العمل “اللوكيشين”،وبجانب ذلك لابد أن يملك المخرج حرية واسعة في تقدير الموقف، والاختيار بين عدة بدائل متاحة لعمل وابتكار أشياء تكون أحيانا غير متوافرة، أو غير متواجده بالشكل المطلوب، من خلال إستخدام مادة جديدة،وهذا الأمر يتعلق بكل تفاصيل العمل، من ديكور وملابس،وموسيقي، وألوان، واضاءات، وغيرها.
■ كثيرا ما يقع بعض المخرجين في مشكلة عدم قابلية القصة، أو النص المكتوب للإحراج علي أرض الواقع، خاصة في دراما وافلام الخيال العلمي.. فكيف تغلبت علي تلك المشكلة؟ وكيف حالفك الحظ في العثور علي النص المناسب القابل للتنفيذ علي أرض الواقع ؟
لا أخفيك سرا أن قصة مسلسل «النهاية» أعجبتني،وقد التقيت مع المنتج تامر مرسي، وفي حضور حسام شوقي، وقد بدأ كلامهما بشيء مشجع، وفي ذات الوقت يبعث علي التحدي، حيث قال لي نحن لم نجد أحدا غيرك لإخراج هذا العمل، وانت مخرج مستوي أول، وهناك جملة قالها لي زادتني اصرارا وتحفيزا، وهي أن هناك ثلاث مخرجين قبلي لم يتمكنوا من إنجاز هذا المسلسل علي مدي ثلاث سنوات، وطلب أحدهم منحه فرصة عاما كاملا لدراسة الأمر،وجاء الثاني وبدوره طلب ستة اشهر، والثالث قال بصراحة أن هذه الفكرة غير قابلة للتنفيذ اصلا، وفي نهاية حوارنا نحن الثلاثة كان السؤال الذي تم توجيهه إلي.. هذا المسلسل في رأيك كيف يتم اخراجه؟ ولم يكن أمامي سوي الرد وقلت لهما ببساطة العمل قابل للتنفيذ،وشرحت لهما كيف يكون ذلك في عدة دقائق ،وفوجأت بأنهما يضحكان، وطبعا شاركتهما الضحك أنا الآخر، وعندما استفسرت عن سبب ضحكاتهما، قال لي انت وضعت يدنا أخيرا علي الموضوع الذي نحاول اتمامه ونفشل منذ سنوات، ونحن متأكدون انك قادر علي تنفيذه وتجسيده علي الشاشة، وانتهي الكلام وقلنا جميعا علي بركة الله،وفورا استدعيت في ذاكرتي ما قمت بدراسته وتعلمه في الخارج من تكنيكات فنيه، في مجالات التصوير والاخراج، وشرعت في الإعداد للعمل.
■ كما هو معروف أن مسلسلات، وأفلام الخيال العلمي تحتاج في إخراجها لتكنيكات متطورة، وأعمال جرافيك عالية، ورغم أن ذلك غير متوافر في مصر، الا إنك تمكنت من عمل مسلسل “النهاية” الذي به مواصفات فنية ربما لا تقل عن الأعمال الاجنبية.. فكيف تم لك ذلك ؟
أعمال الجرافيك والتكنيكات عالية المستوي ضرورية في أعمال الخيال العلمي، لإقناع المشاهد بالأحداث من جانب ولشرح أبعاد وتفاصيل الموضوع من جانب آخر، وبدون تلك المعالجات الفنية، لا يمكن تنفيذ المسلسل أو الفيلم وهي موجودة ومتوافرة في مصر، وخارج مصر، لكنها طبعا أشياء عالية التكلفة، وتحتاج لامكانات خاصة والأهم من ذلك كيفية توظيفها، واستخدامها من جانب القائمين علي تنفيذ العمل، وأولهم بالطبع مخرج العمل،فالمخرج عليه أن يعرف منذ البداية اين هدفه، ولابد أن يفرض رؤيته فلا يتدخل احد معه في توجيه سير الأحداث، ويترك له المجال كاملا لتحديد واختيار كل شيء، بداية من أداء الممثلين الي بقية التفاصيل، والمخرج الذي لا يملك القدرة علي اختيار كل ذلك يفشل في إحراج العمل، لان الخيال العلمي يختلف عن الاعمال الدرامية العادية وله طبيعه خاصة،ولابد أولا من مراعاة وحدة العمل ككل، ومخرج الخيال العلمي لابد ان يكون صاحب فكرة وصاحب قرار ،وقادر علي الابداع بشكل مختلف عن غيره.
■ هل يحتاج الخيال العلمي للممثلين من نوع خاص لأداء الأدوار الصعبة؟ وهل تم الاستعانة بالخبرات الأجنبية في تنفيذ تفاصيل العمل الفنية؟.. اخذا في الإعتبار أن هذا العمل هو التجربة الأولي الحقيقية لدراما الخيال العلمي في مصر.
بهذا السؤال انت ستجعلني أتحدث عن شيء هام جدا،فأنت الوحيد الذي أثرت معي هذه المسألة،أقول لك بكل وضوح أن كل من عملت معهم من ممثلين، أو حتي فنيين هم مصريون مائة بالمائة، عمل أغلبهم في أعمال درامية، وأفلام كثيرة قبل ذلك، لكنها ليست من نوعية الخيال العلمي،وهنا الفرق الذي يكمن في نوعية الأداء لكل واحد منهم، والسؤال كيف توظف الممثل أو حتي الفني الذي أمامك في الدور المناسب له، والذي يتفق مع قدراته الحقيقية، واذا نجحت في ذلك ستحصل منه علي أفضل اداء، وبأسلوب جديد لان الممثل لم يعتد علي مثل هذه الأدوار من قبل، ولكن حنكة المخرج وبراعته هي في كيفية التمكن من أن يطوع الممثل بامكانياته الحالية لعمل دور جيد واداء جديد، ومغاير عما سبق له أن قام به في أدوار أخرى.
■ كما تعرف فإن دراما وسينما الخيال العلمي، تقوم علي الفكر الراقي والإبداع العلمي المتطور، وهو إبداع مستمد من نتاج صفوة من العلماء والمفكرين، فكل الأعمال السينمائية المبدعة ذات القيمة ماخوذة من روائع الأدب العالمي ونتاج العلم.. فهل قصة مسلسل النهاية مأخوذة أو مستوحاه من قصة أجنبية تم تطويعها لدراما عربية ؟
أقول لك وبكل تأكيد هي فكرة وقصة من وحي خيال مصري، وكاتب سيناريو مصري،وليست مترجمة عن عمل اجنبي، ولكن الموضوع ليس مجرد ورق أو كتابة والدليل علي ذلك انهم قبل ذلك جهزوا افكارا، واوراقا كثيرة في الخيال العلمي تحديدا، ولكنها لم تلقي طريقها للتنفيذ فانا اول مخرج مصري وعربي يعمل خيال علمي بشهادة الجميع،والموضوع لم يكن سهلا وكان شبه انتحار، لاني وضعت مستقبلي كله علي المحك، وخاصة أن احدا هنا لم يعمل مثل هذه التجربة كي اقلدها ،أو استفد منها.
ولذلك قلت لك أن مخرج الخيال العلمي، أو من يرغب في عمل خيال علمي لابد أن تكون وجهة نظرك هي السائدة وهي المسيطرة علي كل تفاصيل العمل، فيتم فرض وجهة نظرك علي كل الاقسام الفنية المعاونة، لأنه ببساطة لو تدخل احد في تعديل أو تغيير رأى المخرج، هنا تنقلب الموازين ويتحول العمل الي كوميديا ساخرة تضحك الآخرين، بدلا أن يكون خيالا علميا ،فالمخرج وحده هو الذي عليه اختيار الممثلين وأماكن التصوير وأعمال الجرافيك والالوان والديكور والاضاءات وغيرها، فمثلا إختيار الممثل لكل دور غاية في الأهمية، ويجب أن نضع تحته مليون خط، من الممكن أن يكون هناك ممثل قديم ووجهه معروف للجمهور، ولكنه اشترك من قبل في أعمال كوميدية، وهنا لابد من وقفة لان الخيال العلمي له طبيعته العلمية والجادة، فلو جاء هذا الممثل وشارك في العمل، وتم وضعه في مكان ليس مكانه هنا ينقلب العمل إلي كوميديا، وليست خيال علمي،حتي الألوان وإلاضاءات قبل وضعها علي الشاشة، لابد من دراستها بدقة لتدلل علي الحقبة الزمنية التي يدور فيها الحدث او يقع فيها الحدث، حتي الموسيقي لابد أن يحددها المخرج بكل تفاصيلها،والمخرج الذي لا يمتلك هذه القدرة عليه الا يغامر بالدخول الي هذا المجال، لانه بذلك يكون قد انتحر وغامر بمستقبله.
■ أذن انت تنصح من يفكر في إحراج الخيال العلمي، أن يمتلك أدوات وقدرات خاصة ،وعليه التفكير جيدا قبل أن يغامر بالدخول إلي عالم الخيال العلمي،ولكن بعيدا عن أعمال الجرافيك والتقنيات الضرورية للخيال العلمي، الا تتفق معي أن الأعمال الفنية سواء الدرامية أو السينمائية يجمعها في النهاية بوتقة واحدة، هي بوتقة الفن التمثيلي الذي نراه مجسدا علي الشاشة
هذا صحيح ولكن من حيث الشكل أو التصور العام ولكن السؤال ما هي مواصفات العمل الذي وصل الي الشاشة؟ وكيف تم تنفيذه؟ وهل توافرت فيه شروط العمل الجيد الذي يتفق مع طبيعة ونوع العمل ام لا؟ فالكوميديا المضحكة مثلا غير التراجيديا الجادة، غير الخيال العلمي،الذي يأخذ طابعا تقنيا خاصا، وشكلا خاصا، نظرا لطبيعته العلمية والاستباقية، كما لاننسي أنه لو لم يكن لدي المخرج فكر ونظام لن يكون لديه عمل يتصف بالوحدة والانسجام، وقبل كل هذا وذاك لابد من القدرة علي تقديم عمل يقنع المشاهد،ويحوز علي اعجابه ورضائه.
وأنا أري أحيانا تعليقات علي الإنترنت مثلا والبعض يخاطب الفنان يوسف الشريف، وهم يقولون له هل انت الذي اخرجت مسلسل”النهاية” أو بعض المشاهد فكيف يحدث هذا، وحتي في كل أعمال السينما والدراما، فالمخرج هو أساس بناء العمل فهو صاحب الفكرة، ولا يمكن لأحد أن يقول له اعمل هذا، أو اترك هذا ،وفي الخيال العلمي خاصة، ذلك لا يجوز ولا يتم السماح به من اي طرف بعيدا عن المخرج، الذي هو في النهاية المسئول الاول عن العمل، والمخرج يبقي في حالة خاصة،وتحدي دائم مع نفسه وفي حالة تنافس مع الآخرين، حتي يخرج بالعمل إلي النور، وبالشكل والطريقة التي أرادها،لذلك قلت لك أن الأمر في مسلسل “النهاية” كان أقرب إلي فكرة الانتحار أو مغامرة غاية في الخطورة.
■ الخيال العلمي يعمل علي إيجاد الصور الذهنية المتفردة التي تثير عقل المشاهد، نحو التأمل اللانهائي في الكون الواسع، ويأخذ الخيال العلمي في حساباته تلك القفزات الإنسانية التي ستواجه الحضارة الإنسانية في الزمن القادم،والعلم هو البداية التي يؤدي حتما إلي نوع الحياة التي سنعيشها في المستقبل،ولاكننا يجب ألا ننسي أن العلم قد حقق كل ما تنبأ به الخيال العلمي علي مر العصور.. ما هي شروط إختيار نص أو سيناريو الخيال العلمي القابل للانتاج والتنفيذ ؟
خيال الإنسان غير محدود، وقد اكرمنا الله بهذا العمل لفتح صندوق من الأفكار ليس له نهاية، ولو فرضنا أن هناك مليون شخص، و كل منهم لديه فكرة، أو معلومة ،فمن الامكان تحويل كثير منها إلي أعمال فنية في مجال الخيال العلمي، لكن كما قلت لك المشكلة ليست في ندرة الأفكار، أو قلتها، ولكن في قابليتها للتنفيذ فالموضوع يتلخص في التخوف من التنفيذ فكم من أفكار غاية في الروعة والتشويق،ولكن يصعب تنفيذها في الواقع،وتحويلها لعمل درامي أو سينمائي.
وفي رأيى لابد أن تبني فكرة اي عمل خيال علمي علي حكمة أو مبدأ، فلو قلنا مثلا أن هناك شخصا تمكن من اختراع آلة أو دواء تمكن به من استنساخ نفسة والعودة الي مرحلة الشباب وظل يواصل حياته دون أن يموت إلي أن اكتشف حكمة وهي أن الحياة تصبح بلا معني أن لم يكن هناك مجتمع يناسبنا لكي نعيش فية، فما هو معني الحياة وأنت تعيش في مجتمع غريب، وحياة مختلفة عن حياتك التي نشات فيها، وعرفتها وتكيفت مع ظروفها،وهنا فان مثل هذا الشخص ستصبح حياته بلا معني ولا هدف ولا متعة، وربما سيندم علي ما فعل،وربما يتمني لو أن حياته انتهت مثل بقية البشر بشكل طبيعي، وكما ارادها الله له، ومثال علي ذلك قصة زين في مسلسلنا فمهما يكن هناك من طاغية في العالم لابد وأن يحتاج إلي من يعاونه وينفذ له ما يريد وربما يحتاجه في موقف ما لانقاذه.
فمهما يكن الشخص فقيرا أو ضعيفا وليست لديه اية إمكانيات فمن المحتمل أن يكون هذا الفقير قادرا علي انقاذ العالم كله فالحكمة تقول أن من لدية القوة والمال يحتاج للشخص العادي ليحقق له ما يريد،بالضبط كما يحتاج اهل الواحة الاغنياء الأقوياء للمهندس زين، لتنفيذ ما يفكرون فيه، وهذا بالطبع سر الحياة، وذات الامر ينطبق علي حياتنا جميعا فلو أن لديك أموال الدنيا وأردت أن تأكل رغيفا من الخبز فلا بد انك ستحتاج الي الفران ليصنعه لك، والله سبحانه وتعالي ضرب لذلك مثلا في القران فالنمرود اعطاه الله ملكا كبيرا وقوة وحكم العالم ولكنه عاش طاغية سنوات طويلة، وارسل الله له حشرة صغيرة لتعذبة بقية عمره،فرغم جبروته لم يستطع ان يتغلب علي حشرة صغيرة، دخلت في رأسه.
فالفكرة أن ناخذ العبرة ونفهم ان زين هو رسالة لكل طاغية وهذا هو الهدف من مسلسل “النهاية “، والعبره التي يقدمها للمشاهدين.
■ معروف أن الروبوت، هو الموضوع المفضل في اغلب أعمال الخيال العلمي ، فهو في كثير من الأحيان خادم مطيع، ولكنه يتحول إلي عدو شرير يطيح بالانسان ويقتله وقد أدي الروبوت ” آ ش” أشهر أدواره الشريرة في فيلم” الغرباء ” حيث كان هو الرئيس الفعلي لسفينة الفضاء، وهو الذي يعطي الأوامر لرواد الفضاء، وفي أفلام كثيرة يصعب السيطره عليه، ويكون خطرا علي البشر.. فهل فكرة مسلسل “النهاية” تقليدا او تكرارا لأعمال أجنبية كثيرة في خيال علمي الروبوتات ؟
كما قلت لك أن الفكرة مختلفة، فقد استخدمنا الروبوت، ولكن بطريقة جديدة ولهدف آخر جديد ،وهناك أفكار كثيرة لإستخدام الروبوت، فربما تفكر واحدة من النساء مثلا مات طفلها ان تصنع روبوتا علي صورته، أو شبيها به ليعيش معها فالمهم هو إستخدام الروبوت بطريقة جديدة،أو لعمل شيء جديد.
ففكرة مسلسل النهاية، غير مستوحاة من اي عمل أجنبي ولكن هناك ما يعرف بالبروتوكول العالمي للأفكار فقد تم قبل ذلك مثلا عمل فيلم “المومياؤ ” عن الحضارة المصرية القديمة، وهو فيلم أجنبي مائة بالمائة،ولكن هذا لا يمنع أن نقم نحن بعمل فيلم خيال علمي آخر عن الحضارة المصرية القديمة ،المهم أن نقدم شيئا جديدا واحداثا جديدة ومختلفة، واوافقك القول أن فكرة الروبوت ربما تكون مكررة في أعمال خيال علمي سابقة، ولكن في دول أخري سبقتنا نحو أعمال الخيال العلمي، فهذا الأمر لم يحدث لدينا هنا في السينما أو الدراما العربية، ولكن نحن يمكننا عمل خيال علمي جديد وبطريقة جديدة.
■ تحدثت في كلامك السابق أن وحدة العمل وانسجام الأحداث تعد شيئا ضروريا في أعمال الخيال العلمي، حتي تصل الفكرة والرسالة المتوقعة للمشاهد كما يحبها، وكما يريدها المخرج.. ولكن ما سر التناقض الذي رأيناه في مسلسل”النهاية، بين حياة التقدم العلمي في الواحة وبين حياة الفقر والبؤس والقهر التي رأيناها في القدس والتي لا تدل علي أن البشر يعيشون في زمن قادم يبعد عنا بحوالي مائة عام ؟
لو دققت النظر في الأحداث لوجدت أنه لا يوجد أي تناقض في الأحداث بل علي العكس القدس، تعبر عن حياة ما بعد حرب عالمية قضت علي كل شيء، وتركت البشر، وهم يعانون المرض والجوع والفقر، فانتشرت السرقات والرشاوي والقهر من القوة المسيطرة علي المدينة، وهي رسالة أخري أردنا أن نقولها للمشاهد ونوضح له نتيجة وعواقب الحروب، والصراعات علي الأرض أن من سيدفع الثمن هو الناس الفقراء ، والضعفاء بينما الأغنياء والاقوياء هم وحدهم من يجنون الأرباح، ويتحكمون ويفرضون سلطتهم.
تخيل أن كاتب العمل صديقي،عمرو سمير عاطف،وانا مخرج العمل، اتفقنا علي أن هناك حربا عالمية ثالثة ستقع عام 2070،أي بعد حوالي خمسين عاما من الآن في تقديرنا طبعا، أنظر لو فكرنا أن السيارات كان مقدرا لها منذ خمسين عاما مضت أن تكون قادرة علي الطيران في الجو، ولكن ذلك لم يحدث ولم تطير السيارات أو تصل لما كان يتخيله البعض فممكن أن ما نتخيله في المستقبل لا يكون كما تخيلناه بالضبط،ولكن المسألة تقريبية،والحرب القادمة كما نتخيلها ستقوم علي مصادر التكنولوجيا، لأن في تلك الفترة سيكون هناك تقدما هائلا في صناعة الروبوتات، وقوة أي بلد تقوم علي مصادر التكنولوجيا، وليس علي الموارد الاقتصادية، فالبلد التي تمتلك التكنولوجيا اكثر من غيرها هي التي تتمكن من السيطرة علي العالم اكثر من غيرها، فالناس في الزمن القادم يخضعون للتكنولوجيا، والتكنولوجيا هي التي ادارت الحرب العالمية القادمة.،وهنا وقفت الحضارة ولم يتقدم اي شيء.
فخذ مثلا لو أننا الآن اقصد العالم في حالة حرب هل سينشغل الناس بتطوير السيارات مثلا ، أن الاولي ان يبحث الناس عن طعامهم وشرابهم، والبؤس الذي رأيناه في المسلسل في القدس كان نتيجة لحرب استمرت عشرين عاما والسكان عادوا بعد أن تم تدمير هذه المدينة والحروب كانت نووية وعادت بالبشر إلي الوراء وإلي العصور الأولي القريبة من حياة البدائية، وحياة الكهوف، ولكن الذين حافظوا علي التقدم هم أهل الواحة فقط البعدين عن الحرب ،أو الذين تمكنوا حماية أنفسهم من أضرار هذه الحرب من خلال اموالهم وقوتهم.
■ معروف أن الخيال العلمي، يحتاج لخلفيات خاصة وأماكن تصوير غير معتادة لتناسب زمن وقوع الأحداث وتحتاج بعض أفلام ودراما الخيال العلمي أحيانا لتجهيز مواقع خاصة، لذلك تتطلب جهود وتكاليف إضافية.. حدثنا كيف أمكن التغلب علي تلك المشكلة واختيار أماكن التصوير الملائمة لمشاهد المسلسل؟
فعلا أتفق معك أن الأختيار الصحيح لأماكن التصوير من أهم ضروريات عمل الخيال العلمي الناجح، وهذه المسألة ليست سهلة كما يتصور البعض،ولكنها استغرقت مني كثيرا من البحث عبر شبكة الانترنت، والتفكير الطويل وأخيرا تم اختيار الأماكن التي ظهرت بها أحداث المسلسل.
■ من المعروف أن معظم أعمال الخيال العلمي تدور أحداثها في زمن المستقبل،وفي أزمنة متوقعة ولم تأتي بعد.. فهل هذا من خصائص الخيال العلمي أو شروطة ؟ خاصة وقد رأينا في فيلم الخيال العلمي “عجلة الزمن “أحداثا تقع في الزمن الماضي
ليس شرطا أن تقع أحداث الخيال العلمي، في المستقبل ويمكن أن تحدث في الزمن القديم ، ولكن ربما يكون سبب إختيار المستقبل لوقوع الأحداث هو ثراء المستقبل بتوقعات وخيالات جديدة لم تحدث بعد، فالعلم يتطور مع الزمن وبمرور الزمن، وكما تعرف الخيال العلمي قائم علي وقائع العلم، وتطوراته المستقبلية، لكن هذا لايمنع عمل دراما خيال علمي أو افلام تدور في الماضي البعيد، وقد تحدثت مرة مع كاتب قصة مسلسل”النهاية” عمرو سمير عاطف ، وقلت له لماذا يا عمرو لا نكون شاهدين علي الأزمنة السابقة ونقدم خيال علمي، تقع أحداثه في الماضي، وقلت له تخيل لو عملنا فيلما عن الفراعنة،وأنهم كانوا يملكون تكنولوجيا مصنوعة من الحجارة، وهم بذلك تمكنوا من عمل ما نراه الآن من آثار ما زالت باقية رغم مرور آ لاف السنين، والفيلم ممكن أن يؤصل بشكل علمي لتاريخنا نحن المصريين، وحضارتنا الفرعونية، وقلت مثلا ماذا لو تكلمنا عن أحد ملوك الفراعنة واكتشفنا حاجة بها تكنولوجيا في ذلك الزمن، وكان رأيه أنها فكرة عظيمة، ووعدني أن يحاول كتابتها لأنه اصبح لديه ثقة أن هناك مخرجا مصريا يمكن أن يحول هذا الورق الي أحداث علي الشاشة.
■ هناك بعض رويات الخيال العلمي العربية ،مثل التي كتبها الدكتور مصطفي محمود، ونهاد شريف، ودكتور نبيل فاروق ورؤوف وصفي، والكاتب السوري طالب عمران، وغيرهم..فمتي يمكن النظر اليها وتحويلها لأعمال خيال علمي يراها الجمهور علي الشاشة ؟
أنا معك أن هناك عظماء من الكتاب العرب والمصريين،لهم اعمال جيدة في الخيال العلمي، ولكن كما قلت لك الأمر في بدايته ولو أن هناك روايات يمكن تحويلها لمسلسلات،وأفلام سينمائية فلن نتردد، ولكن أعود واقول العبرة بإمكانية التنفيذ أو قبول العمل للتحويل من أفكار أدبية علي الورق إلي أحداث يمكن تجسيدها علي الشاشة، ومثل هؤلاء الكتاب لو كانوا عاصروا التقدم العلمي الهائلالذي نشهده اليوم، فربما انتجوا قصصا علمية عالمية، وإلي أن يظهر مخرجا آخر للخيال العلمي في مصر ،يعرف كيف يبدع ويصمم فقد وقع الاختيار علي أنا ، وأنا لست متخصصا في الجرافيك وهناك عناصر حاكمة لإنتاج وكتابة وتنفيذ الخيال العلمي فالمسألة ليست إخراجا فقط.
■ ما هو السؤال الذي لم يسأله لك أحد حتي الآن وترغب في الإجابة عليه ؟
السؤال الذي لم يسأله لي أحد واحب أن أجيب عليه.. ما الهدف النفسي لي أنا شخصيا من وراء اخراج مثل هذا العمل؟.. وأقول ردا علي هذا السؤال انا أردت أن اخاطب من خلال هذا العمل أجيالنا الشابه من الأولاد والبنات، الذين هم في مقتبل العمر، واسحبهم بعيدا عن نوعيات المسلسلات التي رأوا فيها ضياع القيم والإلحاد، وبعض الأفكار غير السوية من الانحراف والتشدد واللامبالاة، أن مثل هذه النوعية من مسلسلات الخيال العلمي سيري فيها الشاب أو المراهق، نوعية جديدة ونظيفة من الافكار، ويرون فيها ايضا ممثلين مصريين بارعين وقادرين علي أداء مثل هذه الأدوار، وأن مصر بكل أبنائها قادرة علي عمل اي شيء.
فنحن لسنا اقل من غيرنا، واذا أردنا أن نفعل اي شيء نستطيع ذلك فليس هناك مستحيل، أنا متاكد ان مثل هولاء الشباب سيبحثون عن مثل تلك الأعمال ويسارعون لمشاهدتها، ليتعلموا منها شيئا مفيدا، وطموحا جديدا وأملا في مستقبل اكثر تقدما ،اقول لهم المستقبل لنا ان شاء الله، وسوف نبنيه معا بكل جهودنا لنا ولبلادنا ولاولادنا من بعدنا.
■ هل هناك رسالة ما أردت أن تقولها من خلال مسلسل النهاية ؟.. وفي النهاية وبعد أن تم عرض المسلسل وتاكدتم من نجاحة.. ماذا تقول للجمهور الذي يتابع المسلسل؟
أنا عايز أقول للشعب المصري ببساطة ليس عيبا محاولة التقدم والارتقاء، وليس عيبا أن نصدق أننا قادرين وأقوياء بفضل الله علي صنع المستحيل، لكن العيب أن لا نثق في أنفسنا ونظل محلك سر، ولا يكون همنا سوي توجيه النقد الهدام، ونشر الإحباط والسخرية من كل تجربة تحاول النجاح، فهذه النوعية من النقد تعمل علي تثبيط الهمم،وقتل أي إبداع وافشال اية محاولة ناجحة.
ومن يقول أنه ليس في الإمكان ابدع مما كان، ولا يوجد أحد ناجح، انا شخصيا أعتبره عنصرا هداما ،ومثل هذا الشخص يعكس ما بنفسه هو واحساسه، هو لأنه يتصور أنه لا يستطيع ولن يمكنه إثبات وجوده أو تحقيق النجاح، ولذلك هو يصف الناس من حوله بالفشل،وحقيقة الأمر الفشل فشله هو،وأنا اقول للجمهور ليس شرطا أن تري عملا ناجحا مائة بالمائة يكفي بعض النجاح ولو خطوة علي طريق النجاح، علينا أن نشجعها لنصل إلي الافضل.
هذا ما أردت أن اقولة للبعض الذي ينقدنا، ويعاملنا علي أننا فشلنا في هذا المسلسل، للذين يهاجمونا في كل وقت علي مواقع التواصل، أقول لهم أن مسلسل النهاية، حقق نجاحا لم نكن نحلم بتحقيقة، حتي أن دولا عربية أرسلت لنا لتكريمنا مثل دولة الامارات العربية، وسنكرم في دبي، كما ارسلت لنا فرنسا لتكريمنا، حتي تركيا، التي تناصبنا العداء ترغب في شراء المسلسل وترجمته، واهتمت به دولة إسرائيل وضايقها هذا المسلسل، الذي يرون في قصته اسقاطا علي طريقتهم في السيطرة، والقمع داخل القدس العربية ولكن اقول لمن يجلس في بيته ويوجه النقد الهدام كي يصيبنا بالضيق والقلق، أقول له ولامثاله شجعوا وطنكم وأبناء وطنكم ولو بكلمة شجعوا اي منتج لبلادنا ولو به بعض النجاح، لان ذلك النجاح هو تقدم ونجاح لنا جميعا.
التعليقات
شغل عالى دمت متألق حسام💪🌸
تسلم ايدك حوار رائع موفق 🔥❤️
دوام التألق ان شاء الله
متألق يا نجم الاعلام 😍👏
حوار صحفي محترم من صحفى متمكن 💪