الخميس الموافق 03 - أبريل - 2025م

هل أصبحت الحكومة رباً للإخوان والمتطرفين لتقبل توبتهم ؟

هل أصبحت الحكومة رباً للإخوان والمتطرفين لتقبل توبتهم ؟

بقلم : جرجس بشرى

 

تتداول وتتناثر أخبار بين الحين والآخر عن موضوع ” توبة الإخوان والجماعات المتشددة ” المقبوض عليهم في جرائم إرهابية استهدفت جيشنا وشرطتنا ومؤسساتنا ، عن طريق استتابتهم أولاً وكتابة تعهداً على أنفسهم بأنهم كانوا اعضاء في هذه الجماعات ولن يعودوا مرة أخرى للعنف ، وفي الحقيقة لست أعلم هل تنطلي على الحكومة المصرية وشعبها هذه اللعبة والوسيلة التكتيكية التي تنتهجها هذه الجماعات المتطرفة للوصول لهدف استراتيجي أكبر وأعم وأشمل بعد خروجهم من السجون بعد توبتهم المزعومة للانقضاض مرة أخرى على الدولة المصرية وإشاعة الفوضى بها لتمرير مخططات التفتيت والتقسيم ،والسعي لتأسيس دولة الخلافة التي تعشعش في خيالاتهم وتداعب أحلامهم المريضة كل لحظة ؟!!!

 

 

 

خاصة وأن الحكومة نفسها أقدمت على هذه اللعبة الخطرة من قبل واجرت مراجعات للجماعات الإسلامية في السجون ، وأخرجت كثير منهم منهم إلا أن أغلبهم عاد للإرهاب والعنف والتحريض والتشدد إلى أن رأينا بأم عيوننا وسمعنا بأذاننا محاولاتهم المستميتة لإسقاط الدولة وجيشها وشرطتها وأزهرها وكنيستها بعد وصولهم للحكم ، فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ، كما أن وزارة الداخلية أو الحكومة ليست إلها يلجأ إليه الإخوان أو يطلب من الإخوان توبة ، كما أن رجال الدين ليسو آلهة مخول لها قبول توبة أحد ، بل عليهم النصح والإرشاد بخطورة ما أقدموا عليه من جرائم بشعة في حق الدين والشعب والوطن ، ووزارة الداخلية أيضا يجب أن لا يخرج دورها عن تطبيق القانون وإرساء قواعد العدالة الناجزة وليس السعي لإفلات هذه العصابات المتسترة في رداء الإسلام من المساءلة والمحاسبة والإفلات من قبضة العدالة تحت مبرر مضحك وهو ” التوبة ” .

 

 

وإذا أراد الإخوان فعلا أن يتوبوا توبة نصوحا فيجب أن تكون توبتهم بينهم وبين ربهم الذي له وحده السلطة المطلقة في مغفرة الذنوب والمعاصي والآثام ، خاصة وأن جرائمهم مروعة يشيب لها الولدان ، يا سادة محدش يكلمنا ويصدع رؤوسنا من وقت لآخر بهذا الفخ الذي لو شاركت فيه الحكومة ستكون قد ارتكبت مع سبق الإصرار والترصد جريمة مروعة وبشعة في حق الإسلام والشعب المصري والدولة المصرية ، خاصة وان الحكومة ووزارة الداخلية والشعب يعلم جيدا مراوغات وخداع هذه الجماعات التي تتنفس الكذب كالهواء وتشرب الخداع والمراوغة والتضليل كالماء ، نعم .. سيتوبون ظاهريا ولكنهم سيعاودون جرائمهم ولو عن بُعد للانتقام من الشعب والدولة اللذين ازاحوهم وعزلوهم بلا رجعة عن الغنيمة التي كانوا يرتعون ويعيثون فيها فسادا وهي ” مصر ” ، سيعودوا بعد استتابتهم المزعومة ليقطعوا اشلاء الوطن ويوزعوا حدوده ، ويبيعيوا مقدراته بأبخس الأثمان على دماء وجثث المصريين وأشلاء جنودنا الاطهار البررة ، والاخطر أنهم لو خرجوا تحت ستار التوبة سيكونوا بمثابة أكبر خنجر يسيئ للإسلام في كل العالم ، وعلى الحكومة المصرية أن ترفض أي محاولات أو دعوات من الإخوان أو الجماعات المتشددة بحجة التوبة والمراجعات ، لانها ستكون مسئولة مسئولية كاملة امام الشعب عن النتائج المرعبة والخطيرة لهذه الخطوة غير المحسوبة خاصة وأن التاريخ أثبت فشلها وخطورتها وكل أو قل غالبية من تم الإفراج عنهم عادوا مرة أخرى أشد ضراوة وعنفا وإرهابا وتكفيرا وتحريضا ،وإن كان هذه الجماعات ستخرج من السجون لانها كتبت تعهدا بالتوبة ، فيجب أيضا وعلى هذا المنوال أن يعامل كل مجرم وقاتل وكل مسجون بالمثل .. يكتب تعهدا بالتوبة وعدم الرجوع للجرائم التي ارتكبها مرة اخرى ثم يتم العفو عنه ، وبعدها نغلق السجون وتتحول الدولة إلى غابة ، ولا عزاء للضحايا والمجني عليهم ولدماء جنودنا وشبابنا الذين استشهدوا في جرائم إرهابية !!

 

 

 

وفي رأيي أن العفو المتتالي عن بعض الإخوان يمثل وجها خفيا للمصالحة المستترة مع هذه الجماعات وهو الامر الذي يرفضه الشعب وأهالي الشهداء كما اكد على ذلك الرئيس السيسي نفسه بأن المصالحة قرار شعب ، فالأهم من توبة الإخوان الذين في السجون بعد ثبوت الإتهامات عليهم هو أن ننتشل الأجيال الحاضرة والأطفال والشباب المغرر بهم من هذه الجماعة ، وأنا شخصيا لست ضد أي إخواني لم يرتكب عنفا أو يحرض على الدولة وجيشها وشرطتها ووحدتها ولم يرفع سلاحا على المصريين ولم تتلوث يداه بدماء الشعب المصري ؛ هؤلاء يجب انتشالهم من خطر العنف والتطرف والأفكار المتشددة التي تفخخ العقول ثم تنطلق لتفخخ وتفجر المؤسسات ودور العبادة وتقتل جنودنا وتفجر نفسها بالقنابل ، فالتفخيخ والإرهاب والتفجير يبدأ بالعقل والفكر ثم ينطلق للقتل والتدمير وهي جرائم إرهابية لا تمت بأي صلة للإسلام وسماحته ، فالحكومة دورها نطبق القانون بلا هوادة على كل من يعتنق فكر إرهابي أو متطرف يسيئ للإسلام أو لأي دين ، والكلام عن توبة الإخوان أو الجماعات المتشددة التي في السجون وخروجهم مرة أخرى بعد العفو عنهم أمر غير مقبول وتتحمل وزره الحكومة المصرية والداخلية التي يجب أن تمتلك من الحنكة السياسية التي تجعلها ترفض وبشدة الوقوع في هذا الفخ مرة أخرى ..
اللهم أني بلغت .. اللهم فأشهد
[email protected]

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
إعلان خدماتي

إعلان بنك مصر

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 80800039
تصميم وتطوير