تقرير – شيرين لقوشة
فى منطقة السبع بنات احدى شوارع مدينه المحلة يقع محل صغير لإصلاح الاحذية تتكىء احد السيدات نحيله القوام وعلى وجهها علامات مرارة الزمن ويديها ذات الشقوق الخشنه تمسك حذاء قديم امام ماكينه الخياطة وأمامها عددا لا بأس به من احذية اخرى تعمل على إصلاح عيوبها وتجميل شكلها لتعود إلى سابق عهدها وربما أجمل مما كانت في السابق
انها ” ام عمرو ” هكذا يطلقوا عليها المحطين بها فالجميع يعلم تماما انها سيدة مختلفة وبمائة رجل تدير محل اصلاح الاحذية لمساعدة زوجها المريض وهى الوحيده التى تعمل فى هذا المجال بعد ان اضطرتها الظروف تاركه خلفها كلام الناس ونظرتهم خاصة فى المجتمعات القروية وتحدت الواقع وعملت بمهنه ” اسكافيه “
فهى ام لثلاث ابناء جميعهم شهادات عليا وزوجه لاسطى واستاذ فى المهنة علم اجيال من الصنيعية وكانت هى احداهم حتى وصلت الى منافسته بل واضافت وتميزت فيها فبالحب وقوة العزيمة تدير سفينه الحياه الزوجيه منذ اكثر من عشرون عام
وروت لنا الاسطى ” ام عمرو ” او ” سامية ” بداية دخولها فى المهنة قائلة : انا اعمل فيها منذ ١٠ سنوات مع زوجى عندما عانينا من قلة الصنيعية وسوء معاملتهم لانه كان من المعروفين واشهر اسطى بالمحلة وكانت الزبائن تستطف امامه بالطوابير منتظرين اشيائهم حينها قررت بعد موافقته المساعدة فى المحل حينها علمنى اساسيات المهنة ولم اجد صعوبة فى بادىء الامر فى التعامل مع الزبائن او فى التعلم لانى كنت بالسابق موظفة بشركة مصر قسم الملابس وبالتالى ساعدنى كثيرا فى الحياكة الا فقط فى التعامل مع ” المغراز ” وهو احدى معدات المهنه وجرت يدى كثيرا حتى تمكنت من السيطرة عليها
واستكملت حوارها، لم اكتفى فقط باصلاح الاحذية وشنط السفر الكبيرة و تركيب الوان الصبغه وتركيب الاكسسوارات بالطريقة المعتادة بل تميزت بتحديث فكرة تجديد الاحذية الى الجواكت الجلد واصلاحها منذ اربع سنوات لعودتها جديدة تماما فالاسعار تبدأ من ٢٥٠ جنيها الى ٣٠٠ جنيها نظرا لغلاء اسعار الجلود الذى اصبح ب ٢٠٠ ، ٢٥٠ جنيها المتر اما الحرفة تكمن فى حياكة الجلد من الامام بصورة مخفيه واسافر بنفسي الى القاهرة او طنطا لشراء الجلود الخاصة بذلك من تجار الجمله
واضافت ، انا لم اخجل فى يوم من طبيعة عملى ” الشغل مش عيب طالما بالحلال ” واحب ان اوجه رسالة لكل سيدة ” لو عايزة تعملى حاجة اعمليها طالما بتحبيها ومؤمنه بيها ميهمكيش كلام الناس ” وانا كل حلمى فى الحياه الصحة والستر واتمنى من الله ان يرزقنى بمبلغ مالى حتى اشترى ماكينه خياطة يدوى ب١٠٠ الف جنيها لتساعدنى وتخفف عليا ثقل العمل كثيرا
اما الاسطى عبد الخالق عيسى ” الزوج ” بنبرة حب وعبارات تغمرها السعادة أخذ يمدح فى زوجته ” ام عمرو ” امام الجميع قائلا ” انا مستغناش عنها دى بقت اسطى اد الدنيا ” وتعلمت المهنة سريعا لانها ذكية وسريعه الفهم واحبت المجال وهذا ساعدنا كثيرا حتى اصبحت الان تعدل على اعمال الصنيعية بل وتقود السفينه بقوة وهذا ليس بمقدور اى سيدة اخرى فهى مميزة واستطيع ان اتركها لوحدها ولا اخاف عليها لانها تتعامل برجولة وقادرة على السيطرة على جميع العاملين بالمحل واقول لها ” ربنا يديكى الصحة ” …
التعليقات