الأحد الموافق 06 - أبريل - 2025م

فضاءات الهوية في “غرب المتوسط” من قصيدة «اشيلوس.. جذور» للشاعر عبدالرحمن بو طيب

فضاءات الهوية في “غرب المتوسط” من قصيدة «اشيلوس.. جذور» للشاعر عبدالرحمن بو طيب

العراق / د. أنسام المعروف

يعتبر النص (“غرب المتوسط “/18) وهو احد اجزاء قصيدة “أشيلوس..جذور” للشاعر المغربي عبد الرحمن بو طيب ، نصاً شعرياً ابداعياً يعبر عن الهوية الوطنية والانتماء، ويتميز بالعديد من الخصائص الفنية التي تجعله نصاً مميزاً وجميلاً في نفس الوقت.

تتناول القصيدة الهوية التي فرضها الاب في عقل ابناءه والتي يتغنون بها، حيث يقول المتكلم:

— مَنْ أنتَ كُنْتَهُ قبل أن تولد؟

— أبي كان أنا…

جينةٌ غيرُ مُعَدَّلَة.

«أبُ ابنِهِ».

عرفتُ أبي مقاوماً كان.

كلَّ ليلة تَسْمَرُ أمي تحكي عنه الأثر.

وَشْمٌ… رصاصةُ غدرِ مستعمِرٍ على كَفٍّ.

حِلْيَةٌ… قَيْدٌ على الرِّجليْن مرسومةٌ تلاوينهُ بحناء وزعتر.

جِلْدات أسواطٍ.

أخاديدُ تزين ظهراً ما قَوّسَتْهُ مِحَن.

حفلاتِ “التبطيق” ما يوماً حَضَر.

بِناديهم لم يسجّل اسمَه في أيِّ دَفتر ولا مَحضر.

وهنا يرى القاريء ان تلك الهوية مشرفة يزدان بها المتحدث ويفخر. وتتناول القصيدة ايضا في هذا الحوار الداخلي للشخصية الرئيسية مع والدها المقاوم الذي تحدثت عنه والدته بشكل مستمر، فتسأله في بادئ الأمر: “من أنت كُنْتَهُ قبل أن تولد؟”، وتجيب عن نفسها بأنها هي أبي، أي أن الشخصية ذكر او انثى تحمل في داخلها شخصية والدها وتحاول الوصول إلى جذورها وهويتها.

ويوضح الشاعر من خلال النص بعض الخصائص الفنية المميزة، حيث يستخدم الأسلوب القصصي في سرد الأحداث والمواقف، وتتبع التركيبة الداخلية للشخصية الرئيسية، فيدمج مشاعر الحزن والفخر والانتماء بشكل متقن، ويستخدم الشعر الحر في النص مع تنوع في الأبيات وتكرار بعض العبارات، وهو ما يضفي عليه نغمة خاصة وإيقاعاً جميلاً.

كما يعبر الشاعر عن الأسطورة الإغريقية “أشيلوس” التي كان يمتطيها والده المقاوم، حيث تنتقل الأسطورة إلى الحاضر وتتحول إلى رمز للهوية والانتماء، وهو ما يظهر في البطاقة التي وجدها في أوراق والده والذي كان يصفه بالرحّال والمقاوم، حيث يقول:

ماتَ المقاوم.

ما مِنْ مُعَزٍّ مُبَطَّقٍ بالنادي جنازتَهُ حَضَر.

بعد عشرين عاماً وجدتُ في أوراقه بطاقةً: 

«رَحّالٌ… مقاومٌ وشّحه وطنٌ».

—( رحّال؟

 — أبي كان أنا.

أكانَ امتطى “أشيلوسَتَهُ”؟).

صِفَةٌ أَغْنَتْ عن موصوف.

وضعتُ البطاقةَ فوق بطاقتي.

اسمي انزوى… 

اسمه افتخر.

أيقظت أبي.

غمزتُ الرحّال.

أظهرتُ له بطاقة.

ابتسم.

«وعاد إلى بيته روحاً طاهرة آمنة… لازالتْ لم تطمئن».

ويختم الشاعر النص بعبارة تشي بالتفاؤل والأمل في المستقبل وعدم الاستسلام للواقع المرير الذي يعيشه.

نم يا حبيبي نم، 

يوم آت فيه حتماً سأطمئن.

عفواً، 

معذرة أيها الرحّال… 

أنت الْسَتَطْمَئِن.

وطني في الوجدان اسمه:

«مقاومٌ بَطَّقَهُ وطنٌ».

عدتُ إلى بيتي ببطاقتين…

ووجه واحد…

— أبي… كان أنا.

علاوة على ذلك، يتضح من النص أن الشاعر يريد أن يعيد الروح إلى الأب الذي كان مقاوماً ويريد أن يكرمه ويحتفل بشجاعته وتضحياته، فيعلن:

ويستجوِبونه:

— حركةٌ كانتْ، قاومتْ، ضحتْ… أليس كذاك؟

وأكثر.

نساء ورجال لم يُبَطَّقوا،

بطَّقهم وطنٌ.

— رموز تشهد بأعلامها والبطولات منها شوارعُ المدينة وساحاتها… 

أليس كذلك؟

يستخدم الشاعر صوراً مؤثرة وموجعة لوصف معاناة الأب وما تعرض له من إذلال وتعذيب على يد المستعمر الغاشم. ويعزز هذا النوع من الصور والمشاعر الوجدانية القوية الطابع الوطني والوطنية العالية التي يحملها النص.

وأخيراً، يعكس هذا النص البحث الدائم للإنسان عن الهوية والانتماء، ويستند إلى القيم العالية التي تتمثل في الوطن والعائلة والهوية. 

على راسي.

لها التقديرُ،

وغُصّةٌ في الحلق.

— أتُنْكِرُ؟

ماهو بناكرٍ، 

ولكنْ… تلك الغصّة.

— ما الغصّةُ؟

اِسْأَلْ “رع”.

— والرعشةُ الأولى؟

ما حمل أبوها مطرقةً ولا منجلاً.

كانتْ طفلة،

كانت حبيبة،

وأكثر.

— رومانسيّ؟

سيزيفُ، 

كانت له جذور،

وربطة عنق حمراء.

هنا يتحدث الشاعر عن أصوله وعن الجذور التي تربطه بأبيه ووطنه، ويعرب عن الفخر الذي يشعر به بأصله وانتمائه. وبهذا النص، يلقي الشاعر نظرة جديدة على المفاهيم الكلاسيكية للوطن والعائلة والهوية، ويبين الأهمية الكبيرة لهذه المفاهيم في تحديد هويتنا وتشكيلها.

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
إعلان خدماتي

إعلان بنك مصر

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 80857007
تصميم وتطوير