القاهرة :- وليدعبداللطيف
إنت ٢٥ ولا ٣٠ .. مع السيسي ولا ضده .. أهلاوي ولا زملكاوي .. مسلم ولا مسيحي.
اللعنة على التصنيف .. اللعنة على الجبهات .. اللعنة على كل من يسعى ليضع البشر في فريق لكي يحدد كيف يتعامل معهم!
لماذا أصبحت لغة البعض تؤجج للتشتيت والتفريق .. لمصلحة من؟ و ما الفائدة؟ هل سيفوز أحد في النهاية؟ .
ما الفائدة من التشتيت في وقت وطننا في أشد الحاجة لنا جميعا؟! أكررها جميعا!!! نحن في زمن نريد أن نبني فيه وطننا الذي تشتت خلال سنوات .. والذي تحيطه بلدان تلتهمها ويلات الحروب و المعارك و تروي دماء أبنائه يوميا الشوارع. رأينا تلك البلدان المحيطة بنا تسقط واحدة تلو الأخرى. رأينا أبنائه يتم تكسيرهم و تفتيتهم إلى فرق و جماعات. هل فاز أحد في النهاية؟ هل خرج أي منهم بمكاسب؟ ولو كان لأي منهم ولو مكسب واحد فقط…فعليك أن تسأله وأين وطنك الآن؟! .
نحمد الله أننا لازلنا نعيش في وطن..على أرض واحدة غير مقسمة، و لن أحدثك هنا عن المؤامرات و أن ما كان مخطط لوطننا أن يقسم إلى دويلات. و لن أزعجك بمقارنات مع دول أخرى إما هجرها أبنائها و من لم يهاجر منهم فهو فاقد لأي شعور بالأمان أو الراحة أو الإطمئنان أو السكينة أو بالأيام أو بالحياه من الأساس..إذا كان لايزال على قيد الحياه. دعنا من المقارنات..و لنركز على أنفسنا فقط.
حينما تتابع بعض الإعلاميين و الصحفيين و السياسيين و مستخدمي المواقع الإجتماعية و المواطنين في الشارع .. تجد فيهم من أصبح جلادا و من أصبح سبابا و من أصبح لعانا طالما أنك لست من المنتمين لفريقه. بينما ستكون من أكثر الناس حظا إذا وجدت من يحاول أن يصلح بين الناس بدلا من تأجيج الخلافات بينهم.
أخي المواطن..هل ستصدقنى إذا قلت لك أنني لا يفرق معي إن كنت تعشق ٢٥ يناير أو ٣٠ يونيه .. مقتنع بالسيسي أو لا .. مسلم أو مسيحي.. أهلاوي حتى ولا زملكاوي. صدقني لا يفرق معي .. لأن ببساطة أنت حر. حب ما تحب و إقتنع بما شئت و لكن و لكن و لكن .. لا تلعن وتسب الأخرين. تقبله و تناقش معه و إختلف معه كما شئت…لكن لا تفتح عليه النار.
لا ترفع عليه أي سلاح محاولا قتله معنويا أو أدبيا أو جسديا. حريتك يا عزيزي تتوقف في اللحظة التي تعتدي فيها على حرية الأخرين. هذا هو التعريف الحقيقي للحرية. الحرية التي نادينا بها جميعا في ٢٥ يناير و ٣٠ يونيه..الثورتين المجيداتين اللاتي شهدت كل منهما مشاركة كبيرة من ملايين المصريين الشرفاء المخلصين الذين كانوا و لايزالوا يحلمون بوطن أفضل.
لدي كثير من الأماني لوطني لم تتحق بعد..و أعلم أن لكل واحد من حضراتكم أمانيه و أحلامه و طموحاته..لكن أكثر ما أحلم به الآن هو أن نتخلص جميعا من السؤال المدمر “أنت مع مين” و نتمرن و نتعود على أن هناك أشخاص محترمين مخلصين لديهم أفكار و رؤى مختلفة. علينا أن نتحاور و نتفاهم و نتناقش إذا أردنا لوطننا و من ثم لأنفسنا الخير. أما اللعانيين والشتامين..فإذا لم يتراجعوا و يعودوا إلى رشدهم..فعلينا إن نتجاهلهم جميعا وسوف يكون مصيرهم كالديناصورات بإذن الله.
التعليقات