بقلم د. رضا عبد السلام
السودان بلد عربي شقيق، ظلت لقرون جزءا من الجسد المصري، وهي تشكل امتدادا استراتيجيا لمصر. وفي مصر مئات الآلاف من السودانيين، يعيشون بين أشقائهم في أمن وأمان ، يشاطرونهم أفراحهم وأتراحهم.
الحكاية أن السودان خضع لعقوبات دولية قاسية خلال اكثر من عشرين عاما…فرضت الولايات المتحدة تحديدا هذه العقوبات على السودان، بسبب دعم البشير لتنظيم القاعدة وأسامة بن لادن ورجاله.
ما الذي تغير؟ ما الجديد؟ …طيب نركز شوية.
فجأة وبقدرة قادر تعلن الولايات المتحدة ودون مقدمات او سابق انذار في ٦ أكتوبر ٢٠١٧ يعني من أيام، عن الغاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان.!!
ما الذي تغير وجعلها تلغي العقوبات بعد تلك السنوات؟ فالبشير الذي دعم الارهاب لايزال رئيسا للسودان؟ وحتى أشهر قليلة كان يهدد ويتوعد أمريكا!!
لا لا لا…الموضوع ببساطة أن هناك دور جديد يجب على الخدم والتابعين القيام به في هذه المرحلة الفاصلة…
ولابد من النزول كل فترة بورقة ضغط جديدة على مصر…كيف يمكن للولايات المتحدة أن تحرك السودان تجاه مصر وهي تفرض عليها عقوبات؟
أعتقد اننا لدينا عقول.
لماذا لم تطالب السودان رسميا بملكية حلايب وشلاتين منذ عام او اثنين او بعد ان وقعت مصر اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية كما تدعي في طلبها بالأمس؟
لماذا الانتظار لما بعد قرار امريكا برفع العقوبات عنها في ٦ اكتوبر الماضي كما ذكرنا؟
بعد حوالي شهر ونصف على الغاء العقوبات، كان على السودان رد الجميل وتنفيذ الأوامر العليا لولية النعم أمريكا…
الأمر كالتالي “تحرك ياشمشون السودان وطالب فورا بحلايب وشلاتين، وثق بأننا سندعمك في المنظمات الدولية…ومن يجرؤ ان يقول لنا لا؟”
تماما مثلما فعل السوبر مان الأمريكي وقرر منفردا اعتبار القدس عاصمة للصهاينة…ولكن ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين…وكلنا رأينا وتابعنا الملحمة المصرية والدولية في مجلس الأمن والجمعية العامة بالأمس.
للأسف الشديد كانت ولاتزال الأنظمة في دولنا العربية المنكوبة هي سبب شقاء وتخلف هذه الأمة، حتى صارت منطقتنا نموذجا للديكتاتورية والتخلف والفساد…فهل تسأل الشعوب المغلوبة عما نحن فيه ام الانظمة التي تدير؟! ..إنه العار الذي سيظل يلاحق هؤلاء الى ان يرث الله الأرض ومن عليها.
ما كان للبشير ان يتخذ هذه الخطوة لولا ضوء أخضر حصل عليه من ولي النعمة الذي رضي عليه أخيرا، وقرر رفع العقوبات عنه منذ شهر ونصف فقط!!
اذا…المشهد في قمة الوضوح…مطلوب لهذا البلد (مصر) قبل ان يخرج من أزمة أن يدخل في أخرى، حتى لا تقوم له قائمة…
مطلوب أن يشتد الخلاف بين مصر والسودان هذه الأيام ، حتى تدخل السودان رسميا مع معسكر الأعداء لمصر، وبالتالي تقوى جبهة إثيوبيا وسد النهضة وتزداد كوارث مصر….هل وصلت الرسالة؟
للأسف تاريخ الانظمة العربية لايدعو أي عربي للفخر والعزة…فكنت اتصور من القابع على صدور السودانيين منذ عقود رغم أنفهم ان يحكم العقل، وأن يفعل شيء واحد يحترمه به التاريخ، ولكنه أبى الا أن يكون مع الخوالف والخونة لعروبتهم ودينهم.
لن يزيد السودان شيء بإضافة حلايب وشلاتين…فالسودان بطولها وعرضها وما حباها الله من نعم هي من اكثر دول العالم فقرا وتخلفا وفسادا، شانها في ذلك شأن باقي المنكوبين العرب.
ليت الأشقاء في السودان، والمثقفين منهم والمعتدلين وهم كثر، يفيقوا ويدركوا جيدا ما يخطط لنا ولهم في هذا الظرف التاريخي الحرج…ليتهم يهمسون في اذن هذا الأداة المفروض على شعبه…لن تنفعه امريكا ولا ترامب،
لكنه سيدخل التاربخ اذا قدم مصالح شعبه وأمته…ومصالح شعبه في الاقتراب من مصر الشقيقة الحانية الصابرة، وليس اعلان العداء لها…كفانا تخلف وانحطاط.
أما بالنسبة لنا ولوضعنا الداخلي في مصر، فنحن ندرك حقا وبوضوح حجم التحديات والتهديدات التي تلاحقنا من كل جانب…لابد ان نتفق على أننا نمر بمرحلة خطيرة للغاية، وبالتالي تستدعي التفافنا حول راية الوطن…هذا نداء لكل من ينبض قلبه بحب هذا الوطن.
وكما اقول دائما وأصر على هذا القول ” اختلف كما تشاء بشأن السياسات والأشخاص، ولكن حذاري أن تختلف على الوطن، اجعل الهدف من اختلافك هو البناء لا الهدم”
وفي المقابل، على مؤسسات الدولة أن تتصرف بهذا المنطق المعتدل، حتى نضمن الالتفاف حول راية الوطن في هذه المرحلة الفاصلة…حفظ الله مصر وشعبها وعقولها وشرفائها، لتظل كما كانت على مدار تاريخها رمانة الميزان وقلب العروبة النابض…دمتم بألف خير.
التعليقات