كتبت/نجيبة المحجوب
زيارة تاريخية تفتح صفحة جديدة لقوتين ناميتين تنظران معاً لمستقبل أكثر تفاعل وقوة لبكين “التنين” الصيني القادم بقوة كأحد ثلاثة قوة كبرى في العالم بالتوازي مع “الدب” الروسي، إلى جانب التواري الواضح للدور الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، وهو أيضا ما يتوازى مع الصعود الواضح لمصر من جديد كقوة عظمى في الشرق الأوسط تجمعها صلات استراتيجية مع كلا القطبين الناهضين بقوة.
بالتزامن مع الإحتفالات المصرية الصينية بذكرى مرور 60 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، قام الرئيس الصيني “شين جين بينج” بأول زيارة رسمية لرئيس صيني منذ 12 عامًا، إستغرقت يومين واشتملت على عقد قمة “مصرية صينية” لتعزيز سبل التعاون المشترك وزيادة الاستثمارات بين البلدين وشهدت الزيارة إنطلاقة جديدة للشراكة الإستراتيجية التي جرى إطلاقها بين البلدين عام 2014 وشملت ستة مجالات أساسية هي سياسية وإقتصادية وعسكرية وأمنية وثقافية وإنسانية وتكنولوجية وفضائية الشؤون الإقليمية والدولية، وذلك في إطار تنامي العلاقات بين البلدين والتي تشهد خصوصية كبيرة منذ ما بعد ثورة الثلاثين من يونيو، تلك الخصوصية بلغت مداها إقتصاديا وسياسيا وربما تشمل أيضا تعاونا عسكريا إلى جانب التفاعل الثقافي والإعلامي
كواليس تحركات الرئيس الصيني “شين جين بينج” بـ”مصر”.
اليوم الأول للرئيس الصيني في مصر
بدأت مسيرة يومين الزيارة للرئيس الصيني “شين جين بينج” باستقبال الرئيس “عبد الفتاح السيسي” له بمطار القاهرة الدولي، حيث قام باستقباله في استراحة رئيس الجمهورية.
حفل عشاء وتجول بالأروقة وحفل موسيقى
أقام “السيسي” حفل عشاء بقصر عابدين تكريمًا للرئيس الصيني والوفد المرافق له، كما اصطحب الرئيس نظيره الصيني في جولة تفقدية بأروقة القصر، وبعد العشان حضر الرئيسان حفلًا موسيقيًا بالقصر لينته به اليوم الأول للرئيس الصيني في مصر.
اليوم الثاني للزيارة
في صباح اليوم الثاني والأخير لـ”بينج” في مصر أجريت له مراسم استقبال رسمية في قصر القبة، قبل انطلاق أعمال القمة المصرية الصينية، حيث تم عزف السلامين الوطنيين وبعدها استعراض حرس الشرف، ثم أطلقت المدفعية 21 طلقة لدى دخول “بينج” القصر.
جلسة مباحثات بين الرئيسين
وبعد مراسم الاستقبال، عقد “السيسي”، جلسة مباحثات مع نظيره الصيني، بقصر القبة، وتم بحث سبل تطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات، بالإضافة إلى تناول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأوضاع بفلسطين وسوريا والعراق وليبيا واليمن، والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب.
انضمام وفدي البلدين لـ” جلسة المباحثات”
هذا وقد انضم وفدا البلدين لجلسة مباحثات موسعة، لبحث سبل تعزيز العلاقات في مختلف المجالات، خاصة التعاون الاقتصادي والتجاري.
كواليس مباحثات الرئيسين
وتناولت المباحثات بشكل مفصل سُبل الارتقاء بالتعاون الثنائي في مختلف المجالات، وتطرقت المباحثات أيضًا لعدد من الملفات والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث توافقت الرؤى حول ضرورة تعزيز التعاون المشترك إزاء تلك القضايا في مختلف المجالات الثنائية والمحافل متعددة الأطراف، ولاسيما في مواجهة خطر الإرهاب والتطرف، مع بذل كل ما يلزم من جهود للتوصل إلى تسوية لأزمات منطقة الشرق الأوسط وفى مقدمتها القضية الفلسطينية والتطورات الجارية في كل من ليبيا وسوريا واليمن.
وتناولت المناقشات أيضًا سُبل تكثيف التنسيق المشترك في المحافل والمنظمات الدولية، لاسيما في ضوء عضوية مصر بمجلس الأمن الدولي الذي تتمتع الصين بعضويته الدائمة.
نتائج المباحثات
وشهد الرئيسان عقب انتهاء جلسة المباحثات مراسم التوقيع على 21 مذكرة تفاهم وإتفاقية بين البلدين تتناول خطوات وإجراءات تعزيز التعاون بين البلدين في عدد كبير من المجالات.
واتفق الرئيسان على إطلاق المرحلة الثانية للمنطقة الصناعية الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، لاجتذاب استثمارات صناعية تقدر بنحو 30 مليار دولار.
كما وقع وزيرا خارجية البلدين على برنامج تنفيذي لعلاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين خلال السنوات الخمس القادمة.
مؤتمر صحفي لإعلان النتائج
وبعد انتهاء المباحثات، قام الرئيسان بعقد مؤتمر صحفي لإعلان نتائجها، والتي كانت على النحو التالي” إقامة نحو 15 مشروعاً في مجالات الطاقة الإنتاجية والكهرباء والمواصلات والبنية التحتية بقيمة استثمارية تصل إلى 15 مليار دولار، كما أنه تم التشاور بين الجانبين بشأن المشروعات الأخرى التي سيتم إطلاقها بين مصر والصين”.
كما تم إطلاق المرحلة الثانية من مشاركتنا في المشروع بقيمة استثمارية 2.5 مليار دولار ومن المتوقع أن يشارك في هذه المرحلة نحو 100 شركة صينية.
حفل فني بـ”معبد الأقصر”
وبعد المؤتمر الصحفي، سافر الرئيسان إلى محافظة الأقصر لحضور احتفالية إطلاق العام الثقافي المصري الصيني من داخل معبد الأقصر، ثم قاما بتفقد آثار المعبد ثم حضرا حفلاً فنياً وموسيقياً مشتركاً لفناني مصر والصين.
وشهدت الزيارة التوقيع على نحو 20 إتفاقية ومذكرة تفاهم بين الجانبين 12وإتفاقية منها، وهي إتفاقية التعاون للحزام والطريق بين الصين ومصر، والبيان الختامى المشترك (البرنامج التنفيذى)، وإتفاقية التعاون الإقتصادى والتكنولوجى بين مصر والصين، ومذكرة التفاهم بشأن المنحة الإنمائية لفترة 2016-2018 بين مصر والصين، وإتفاقية تمويل مليار دولار بين بنك الدولة الصيني للتنمية والبنك المصري المركزي، وإتفاقية تمويل 700 مليون دولار بين بنك الدولة للتنمية الصينى والبنك المصري الأهلى، وإتفاقية تعاون بشأن تمويل مشروعات الكهرباء، والإتفاقية الإطارية لتمويل مشروع تطوير شبكة الكهرباء المصرية، وعقد لمشروع تطوير شبكة الكهرباء، وعقد لمشروع محطة توليد الكهرباء بالحمراوين، و4 إتفاقات عقود مشروطة بشأن تنفيذ المرحلة الأولى من العاصمة الإدارية.
الرئيس عبد الفتاح السيسى أكد ترحيب مصر قيادة وحكومة وشعبا بالرئيس الصيني شى جين بينج وزيارته للقاهرة و إعتزاز مصر بعلاقاتها الوثيقة مع الصين وتطلعها لتعزيزها وتنميتها فى مختلف المجالات، وبالطفرة الإقتصادية التي تحققها الصين وما تقدمه من نموذج للتوظيف الأمثل للقوة البشرية من أجل دفع عجلة التنمية.. مشيراً إلى ان التاريخ الممتد من علاقات التعاون الوثيقة التي تجمع بين مصر والصين وشعبيهما الصديقين، والتي ساهم طريق الحرير البرى والبحرى فى تنميتها وإستدامتها.
الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، أكد على قوة الصين الاقتصادية، حيث يحتل اقتصادها المركز الثاني بين اقتصاديات العالم، وبلغت مشروعاتها الاستثمارية في الولايات المتحدة الأمريكية نحو 8 مليارات دولار، مشددًا على ضرورة استغلال الجانب المصري لهذه الزياة وتحقيق الاستفادة القصوى منها.
وتوقع “عبده”، أن يبرم الجانبان عددًا من الاتفاقات، مثل اتفاقيات مشروع رصف موانئ الإسكندرية، وإنشاء محطة توليد كهرباء تبلع طاقتها 1200 ميجا وات، بتكلفة تبلغ 2.3 مليار دورلا، ومحطة لإنتاج الكهرباء في منطقة الجاروين.
وأوضح أن الصين سوف تركز معظم استمثاراتها واتفاقياتها مع الجانب المصري على منطقة قناة السويس، مثل مشروع القطار المكهرب الذي سيربط بين العاشر ومدينة السلام.
من جانبه، أكد الدكتور فخري الفقي، رئيس قسم الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن اختيار الرئيس الصيني زيارة مصر في بداية جولاته، يعكس مدى قوة العلاقة الاقتصادية والسياسية بين البلدين، فضلًا عن التقدير الواضح من الجانب الصيني لمصر ومكانتها العاليمة.
وأشار إلى أن مثل هذه الزيارة وما ستثمر عنه من اتفاقيات ومشاريع، تمثل حجر أساس يعيد للاقتصاد المصري قوته، ويعطيه دفعة للأمام، مضيفًا أن الإتفاقيات مع الصين ستعمل على سد الفجوة بين الصادرات والواردات المصرية.
ووصف العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين بالقوية، موضحًا أن صادرات مصر إلى الصين تبلغ نحو مليون دورلار، بينما يبلغ حجم الاستيراد المصري من الصين نحو 10 مليار دورلار ، مؤكدًا أن هذه الزياة ستعمل على زيادة الاستثمار والتبادل التجاري بين البلدين.
وتوقع “الفقي”، أن الزيارة ستنتج عددًا هامًا من الإتفاقيات والمشاريع، لاسيما تلك التي تخص دعم السياحة المصرية، مؤكدًا أن معظم الاستمثارات الصيينية سوف تتركز في منطقة إقليم قناة السويس؛ في محاولة من الجانب الصيني استعادة طريق التجارة القديم المعروف باسم “طريق الحرير”، الذي كان يبدأ من الصين ويمر بمصر حتى يصل إلى دول أوروبا.
التعليقات