انتشار ظاهرة “إرهاق الحجر الصحي”..وخبراء يحذرون من النتائج
عبدالعزيز محسن
قال الخبراء الذين درسوا سلوكيات البشر من خلال تتبع بيانات الهواتف، إنهم لاحظوا شيئا مقلقا وهو انتشار ظاهرة “إرهاق الحجر الصحي” والتي تجسدت في قلة التزام الأميركيين بقواعد البقاء في المنزل التي تم فرضها منذ منتصف مارس الماضي.
بحلول 17 أبريل، وجد الباحثون أن نسبة الناس المفترض مكوثهم في المنازل انخفضت على المستوى الوطني خلال فترة محددة، من 33 في المائة إلى 31 في المائة.
وجاءت هذه القراءة بعد ستة أسابيع من ثبات أو زيادة في نسبة البقاء في المنزل.
وبقي عدد رحلات العمل على حاله. ومع ذلك، ارتفع متوسط عدد الرحلات اليومية الشخصية إلى 2.5 لكل شخص، مقارنة بـ 2.4 خلال ذات الفترة، أي بزيادة 4 بالمائة. كما زادت الرحلات بين المقاطعات والولايات، حسب بيانات الدراسة.
شعور جماعي بالتعب
وحذر لي تشانغ معد الدراسة ومدير معهد ميريلاند للنقل في جامعة ماريلاند من أن أي تغيير طفيف له دلالات إحصائية كبيرة، لأن حجم عينة الدراسة كبير للغاية ويشمل أكثر من 100 مليون هاتف محمول شهريا.
وقال تشانغ “رأينا شيئا كنا نأمل ألا يحدث، ولكنه موجود…يبدو أننا بدأنا نشعر جماعيا بالتعب قليلا.. يبدو أن الناس يتراخون من تلقاء أنفسهم للسفر أكثر.”
وأوضح الباحثون أن تلك الظاهرة بدأت بشكل طفيف منذ 13 أبريل.
ولكن تشانغ توقع استمرارها بشكل مضطرد بالتزامن مع سماح بعض الولايات بإعادة فتح الأنشطة التجارية والشواطئ والمرافق العامة الأخرى. وقد بدأت تلك العملية الأسبوع الماضي في ساوث كارولينا وجورجيا.
“سابقة لأوانها”
بيد أن الدكتور ويلبر تشين، الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة ميريلاند، قال إنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت النتائج تكشف عن توجه محدود أو واسع النطاق، ومع ذلك أكد تشين، عضو فريق ولاية ميريلاند لمتابعة انتشار كوفيد-19، أنهم يراقبون البيانات الجديدة عن كثب.
ويحذر الباحثون من أن أي زيادة في السفر تعتبر سابقة لأوانها عندما يظل البقاء في المنزل الطريقة الأكثر فعالية للحد من انتشار الفيروس، حتى يتوفر اختبار طبي واسع النطاق وآليات فعالة للتتبع.
رسائل تضامن موحدة
لوريان أبرومز، أستاذة الصحة العامة في جامعة جورج واشنطن تقول إن العزل يمكن أن تكون له تداعيات سلبية كبيرة مثل الأرق. داعية الحكومات المحلية والفدرالية إلى تفهم ذلك والعمل على تقليله من خلال إرسال رسائل تضامن وتعاطف موحدة.
إضافة إلى ذلك، قالت أبرومز إن رسائل التضامن يجب أن تشمل دعومات مادية وتطبيق خطط فعالة تقلل من حالة الأرق التي يشعر بها المواطنون جراء تداعيات الإغلاق، وذلك من خلال، على سبيل المثال، إعادة فتح حدائق أكبر، أو إغلاق مزيد من الشوارع أمام حركة المرور، من أجل السماح للناس بالخروج في الهواء الطلق، على مسافات آمنة.
وقالت ابرومز إن “العزلة حقيقية. الوحدة حقيقية..نحن بحاجة إلى إضافة ذلك في رسائلنا … علينا أن نعترف أنه ليس من السهل البقاء في المنزل”.
يشار إلى أن دراسة بريطانية مماثلة أظهرت أيضا أن البريطانيين بدأوا في تجاهل إجراءات الإغلاق وذلك بعد رصد زيادة في تحركات المواطنين والسيارات بنسبة ثمانية في المئة في الأسبوع الماضي.
التعليقات