رغم أنني أعلم تمامًا، أن السياسة هي لعبة المصالح، ولا يوجد هناك شيء يتم تقديمه من طرف إلى طرف آخر دون فائدة للطرفين بطبيعة الحال، لكن أهم ما يميز العلاقات المصرية الروسية “السوفييتية سابقًا” على مر تاريخها ومنذ خمسينيات القرن الماضي، ذلك الإخلاص في العمل وعدم خداعك بمعسول الكلام أو إلهاءك بسلع استهلاكية كـ اللبان والتسالي وغيرها.
ولعل كثير من المصريين يتذكرون ،وخاصة المختصين بالأمور العسكرية منهم أنه في خضم حرب الاستنزاف بين المصريين والعدو الإسرائيلي، وبالتحديد في أول مارس 1970، أرسل الاتحاد السوفييتي إلى مصر ألف وخمسمائة عنصر من القوات الصاروخية السوفييتية مع راجماتهم الجوية.
جاء ذلك استجابة لطلب شخصي من جمال عبد الناصر، بعد أن تعرضت الجبهة المصرية لغارات سلاح الجو الإسرائيلي بشكل ملحوظ، وقد فوجئ الإسرائيليون بظهور الصواريخ؛ فأوقفت اسرائيل غاراتها على مصر حينما تم إسقاط طائراتها الواحدة تلو الأخرى.
باختصار أن التعاون الروسي المصري اقتصاديًا وعسكريًا، كانت له ثماره الملموسة، وفوائدة طويلة الأمد، إضافة إلى التعاون الثقافي والفني، ولعل المختصون بالأدب والفنون خاصة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، يدركون الأثر الفني والإنساني للأدباء الروس على الأدباء المصريين، بل والشرق العربي كله.
ونظرة بعين العقل إلى صور التعاون الروسي المصري، على مر سنوات متعاقبة منذ الخمسينيات وحتى الآن، تجسدت في مشروعات مستديمة وصناعات ثقيلة، ولا يخفى عنك مثلاً مشروع السد العالي، وهو المشروع الذي وصفه مختصون أنه المشروع الأعظم في القرن العشرين، هكذا يطلق على السد العالي الذي كان الروس هم أول المساهمين في إنشائه بعد رفض البنك الدولي بإيعاز أمريكي لتمويل السد، اتجه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر للاتحاد السوفيتي الذي أقرض مصر ملايين الدولارات لتنفيذ المرحلة الأولى من السد في 27 ديسمبر 1958، إضافة إلى وهذا هو الأهم إمداد مصر بالكوادر الفنية والمهندسين والفنيين في كافة المجالات، كما تم توقيع اتفاقية ثنائية بين البلدين تقضي بمنح مصر خمسمائة مليون روبل إضافية لتمويل المرحلة الثانية من السد، وكان من الطبيعي إذن أن ترى زعيم الاتحاد السوفيتي “خروتشوف” بجوار الزعيم جمال عبدالناصر أثناء افتتاح السد.
ولا ننسى بالطبع، مصانع الحديد والصلب وغيرها من المشروعات المعمرة التي خدمت ولا تزال تخدم أجيالاً متعاقبة.
وتستمر العلاقات التى تجمع بين البلدين في قوتها وصدقيتها، سواء فى إطارها السياسى من خلال التنسيق المستمر إزاء مختلف القضايا الإقليمية، أو فى إطارها الاقتصادى الثنائي، فها هي روسيا القرن الواحد والعشرين بقيادة الثعلب فلاديمير بوتين تواصل تعميق الشراكة الاقتصادية والإنسانية، مع المصريين بقيادة زعيم مصر الرئيس عبدالفتاح السيسي، ويكفي أن شركة “روس آتوم” الروسية العملاقة، ستقوم ببناء أربع محطات للطاقة النووية من طراز “فى فى آى آر 1200” فى منطقة الضبعة بمطروح، وستزود بالوقود النووى الروسى طوال عمر محطة الطاقة النووية، ما يضمن تكلفة تنافسية للكهرباء فى مصر لمدة 60 عاما.أعلنت- منذ وقت- عن أن أول وحدة للطاقة فى محطة “الضبعة” للطاقة النووية التى تبنيها الشركة الروسية فى مصر من المقرر أن تبدأ العمل فى عام 2026، إضافةً إلى المنطقة الصناعية الروسية بشرق بورسعيد لتضيف إلى رصيد العلاقات الاقتصادية .
حيث بدأ العمل بصورة فعلية فى إنشاء المنطقة بعد توقيع الحكومتين المصرية والروسية على عقود تأسيسها، وتقام المنطقة الصناعية الروسية على مساحة 5.25 كيلو متر مربع، وسيتم تنفيذها على ثلاثة مراحل، ويستمر العمل في إنشائها لنحو 13 عامًا، بدأت منذ العام الفائت 2018.
وطوال أكثر من 65 عامًا كانت العلاقة مع الروس هي علاقة أصدقاء بأصدقاء وتعاون أنداد مع أنداد، وليس تابع ومتبوع، مثل تلك التي كان عليها الحال مع الأمريكان طوال الفترة من سبعينيات القرن الماضي، وحتى 2014، حيث أعلنت القادة السياسية المصرية بزعامة القائد السيسي أننا نرحب بعلاقات مع كل دول العالم قوامها احترام الاختلاف، والتعاون المشترك.
ولكل مامضي ولكل ما هو آت من ثمار لهذا التعاون النِّدّي، ولكل ماقدمه لنا الأصدقاء الروس؛ خاصة مساهمتهم الفارقة معنا في حرب الاستنزاف قبيل حرب العبور في أكتوبر 1973، وهي أي حرب الاستنزاف التي مهدت للانتصار العظيم، أتمنى بل أرجو أن يتم تكريم الذين على قيد الحياة أو أسر من استشهدوا من هؤلاء المقاتلين الألف وخمسمائة الذين دعمونا أيما دعم فني وإنساني.
التعليقات
طبعا لاننسى إرسال الصواريخ بناء على طلب الزعيم الراحل جمال عبدالناصر والوفاء بالوعد بالرغم من وفاة عبدالناصر فى 1969 الا ان روسيا اوفت بعدها بعد وفاته وارسلتهم لزعيم الحرب والسلام الراحل محمد أنور السادات بالرغم من انه طرد الخبراء الروس من مصر بطريقه مهذبه وكانت إرسال هذه الصواريخ كعربون للموده بين مصر وروسيا لان مصر هى اكبر دوله فى الشرق الأوسط
تاريخ لا ينسى من ذاكرتنا
تسلم الايادي
رائع …
لطالما كانت روسيا دولة عظمى لا تسعى للاستعمار بل لعلاقات متبادلة اساسها الاحترام . روسيا دولة عظمى ولازلت اتذكر بوتن عند بداية عهدى به عندما قامت الثورات الملونة بالعالم العربى فقال للغرب : لا تخدعوهم باسم الحرية وكانت جملته سببا رئيسيا لانتبه واعلم ان ماحدث فى العالم العربى ٢٠١١ كان مؤامرة حتى قبل ان تتضح معالمها ، بالنسبة لى روسيا تعنى بوتن ،كما ان السيسى يعنى مصر ،واتمنى تكريم ١٥٠٠ روسى الذين شاركوا معنا وكانوا سندا لمصر فى الحرب كما يساندونا الان فى معركة التنمية والسلام #alex
التعاون بين مصر وروسيا وضع المعونة الامريكية في مقتل وضرب هيمنة الولايات المتحدة الامريكية على الشرق الاوسط، فلو توغل التعاون بين روسيا ودول الجوار لمصر لقلب ميزان القوى في تلك المنطقة.
جميل جدا مقال رائع
لا ننسى الجميل ابدا
مصر دولة كبيرة وعريقة ومن مصلحة العالم كله الوقوف مع مصر
تحيا مصر ويحيا رجال مصر الاوفياء
تحيا جمهورية مصر العظمى مع الرئيس السيسي و كل المخلصين لمصر وشعبها العظيم
مصر وروسيا والصين علاقه مفيده لاعاده التوازن في الشرق الاوسط كله
وفي نفس الوقت رسالة لكل دولة عظمى مهيمنا على بعض الدول العربية
تحيا مصر فى عهد السيسي رغم أنف الحاقدين والحاسدين ستظل مصر قوية بشعبها وجشها ورئيسها العظيم
تحيا جمهورية مصر العظمى مع الرئيس السيسي و كل المخلصين لمصر وشعبها العظيم
تسلم إيدك يا قائد
ربنا يحمي مصر
كان الاتجاد السوفيتي يفي بكل متطلبات قواتنا المسلحة لحد ما الجيش المصري بداء في حرب عام (73ربنا كلل جهد الجيش المصري بالنصر ودة كان الصديق الذي لايترك صديقة في وقت الشدة