الجمعة الموافق 04 - أبريل - 2025م

التاريخ يعيد نفسه في العلاقات السعودية الأمريكية و “إيران” العدو المشترك

التاريخ يعيد نفسه في العلاقات السعودية الأمريكية و “إيران” العدو المشترك

التاريخ يعيد نفسه في العلاقات السعودية الأمريكية و “إيران” العدو المشترك 

 

الشرقية_ أحمد النادي

 

عندما يلتقى الرئيس ترامب بقادة الدول العربية و الإسلامية فيما يسمى القمة العربية الإسلامية الأمريكية فان هناك احتمالان:
الاول_ أن يكون هذا اللقاء بداية فصل جديد فى العلاقات الأمريكية مع دول المنطقة، بشكل عام يؤدى الى تغيير كبير فى الوضع القائم.
الثانى_ أن تكون الدول العربية و الخليجية بشكل خاص قد عاشت الأوهام الكبيرة بقدوم ترامب رئيسآ و أن عليها دفع ثمنآ باهظآ لمتغيرات دولية و إقليمية ساهمت فيها بشكل او بأخر.

 

و فى جميع الأحوال فإن ما يفصلنا عن ترجيح أحد الإحتمالات على الآخر هو ساعات بسيطة ( 48 ساعة ) بعدها سيكون كل شيئ واضحآ، و تكون كل دولة قد عرفت كيف ستكون علاقتها بأمريكا فى فترة أربع سنوات قادمة بحضور موسع ل 55 مسئولا إسلاميآ، بحضور الرئيس الأمريكى ترامب بالعاصمه الرياض.

فالسعودية لها تاريخ طويل و مميز فى علاقتها بأمريكا لابد من إستعراضه بإختصار فاليوم هو ابن الأمس و السياسة و التاريخ متلازمان أبدا فى عام 1933 انشأت شركة أرامكو و هى شركة النفط السعودية الأمريكية لاستخراج النفط السعودى لتصبح السعودية اكبر منتج عالمى للنفط الذى تحتاجه الولايات المتحدة بشدة و العالم الغربى عمومآ بدأت الشراكة إقتصادية فامريكا فى حاجة الى البترول و المملكة فى حاجة الى المال ..

 

ظلت العلاقة هكذا الى ان قامت الحرب العالمية الثانية و خرجت أمريكا من عزلتها و اصبحت القوة الاكبر فى العالم عسكريآ و اقتصاديآ، و انحسر الدور البريطانى فى العالم و بدأت امريكا فى الحلول فى اماكن النفوذ البريطانى القديم  هنا و على ظهر سفينة حربية امريكية رست فى البحيرات المرة فى منطقة قناة السويس فى 14 فبراير 1945 عقد اللقاء التاريخى بين الرئيس الامريكى روزفيلت و الملك السعودى عبد العزيز ال سعود مؤسس المملكة السعودية .. فى ذلك اللقاء تم الاتفاق على ( النفط مقابل الأمن ) اى ان تؤمن السعودية امدادات بترول بسعر مناسب مقابل ان تقوم الولايات المتحدة بحماية السعودية الناشئة من اي خطر خارجي .. ظلت الأمور تسير بناء على هذا المبدأ علاقات قوية و تحالف استراتيجى و ان مرت تلك العلاقات ببعض الازمات فى فترات زمنية متفاوتة لا مجال لاستعراضها الان، لكن الازمة الأخيرة و التى وضعت تلك العلاقة فى وضع توتر شديد كانت عقب توقيع اتفاق غربى إيرانى بخصوص البرنامج النووى و رفع العقوبات عن ايران هنا ادركت المملكة بشكل واضح ان ادارة اوباما قد تضحي بتحالفها الاستراتيجى السعوديه و انها قد اعطت الفرصة لإيران عدو المملكة و خصمها اللدود لفرض نفوذآ فى المنطقة، رغم الحصار و التضييق فكيف سيصبح اذا تغير الوضع الايرانى للأفضل و ضعفت علاقات السعودية بامريكا لذلك عندما جاء ترامب للبيت الابيض و رغم تصريحاته طوال الحملة الانتخابية و التى كانت فى مجملها معادية للعرب و المسلمين لكن ترامب كان يمثل ميزة كبيرة للسعودية و هى عداؤه الشديد لايران و رغبة اقوى فى التخلص من داعش و مواقف اكثر حزما فى الازمة السورية
استشعرت المملكة فى ترامب انه رجل كل ما يشغله هو رغبته فى انعاش الاقتصاد الامريكى بأى شكل.

 

رجل اعمال يريد المال لادارته و السعودية و دول الخليج عامة تملك المال رغم انخفاض اسعار النفط مورد الدخل الاساسى للمملكة . هنا كان الاتفاق سهلا انه المال مقابل الامن و الدعم .. التاريخ يعيد نفسه و يلتقى سلمان بترامب غدا كما التقى والده الملك عبد العزيز بروزفلت عام 1945 و ان اختلفت التفاصيل كثيرا اليوم عن الامس لكن جوهر اللقاء واحدا . الحكم السعودى يرغب فى الحماية مقابل الاستثمارات فى الولايات المتحدة و شراء صفقات سلاح ضخمة ذلك ملخص للموقف السعودى و دافعه لعقد القمة و لكن ماذا عن بقية مواقف الاطراف الرئيسية الاخرى.
اعلنت الرئاسة المصرية ان الرئيس السيسى سيشارك فى القمة بشخصه، و ذلك بعد ان ترددت انباء انه لن يذهب و سيرسل وزير الخارجية ليمثل مصر .

بلا شك فان نجاح ترامب جاء مفيدا لمصر فهو يقدر دور مصر بشكل أفضل من سابقه اوباما و يركز بشكل اساسى على الاستفادة من الدور المصرى فى مكافحة الإرهاب و يدعم ذلك الدور و يتخذ موقفا متشددا من جماعات العنف السياسى التى تنسب نفسها للاسلام لذلك فانه لا يولى اهتماما كبيرا لازمة جماعة الاخوان الحالية و لا يتعاطف معها و ذلك محور هام فى اى علاقة مصرية خارجية مع اى دولة ناهيك عن ارتياح و اشادة معلنة بالسيسى كشخص و رئيس.

 

و لكن خلافات مصر مع السعودية راعية القمة تتزايد منذ قدوم الملك سلمان الى الحكم فمواضيع الخلاف متعددة منها اختلاف الرؤية حول النزاع السورى و موقف مصر من حرب اليمن، و محاولة جرها للتورط فى الصراع بشكل يضر مصالح مصر و التراخى السعودى فى الازمة الليبية عكس الموقف الاماراتى الداعم للأمن القومى المصر و انتهاء برغبة الملك سلمان فى تغيير تعامل الدولة مع جماعة الاخوان، و هو من الثوابت الراسخة فى موقف النظام الحالى .

 

لذلك كانت القيادة المصرية ترفض الحضور بمستوى تمثيل عالى الى ان تغير الموقف و من المؤكد ان حضور العاهل الاردني فى زيارة سريعة الى مصر و اتصال الرئيس الامريكى ترامب كان له علاقة بتغيير الموقف المصرى و حضور الرئيس و لكن الاهم ممن سيمثل مصر فى القمة ماذا ستوافق مصر عليه و ماذا سترفضه و هو ما سيتضح واضحا عقب القمة و خلالها فمصر الدولة و التاريخ غير قادرة و لا راغبة فى التفريض فى ثوابت و مصالح دافعت عنها لعشرات و مئات السنين.
لم يذكر احد بشكل واضح ايران فى القمة و لكن الجميع يعلم ان ايران هى الغائب الحاضر و انها الشوكة فى الخاصرة العربية و الخليجية خاصة و انها سبب الخلاف الأخير بين الحكم السعودى و ادارة اوباما فايران بنظام الملالى القائم على نشر المذهب الشيعى هى مصدر اساسى للقلاقل فى المنطقة ففى جنوب الخليج العربى تسيطر ايران على الحكم فى اليمن عبر وكيلها جماعة الحوثى مما جعل الوضع ضاغط على اعصاب السعودية فشنت حملة عسكرية لانهاء ذلك النفوذ و لكن المفاجئة ان الحملة غير ناجحة بشكل كاف و التكاليف قد زادت عما هو متوقع باضعاف مضاعفة و الحدود السعودية الجنوبية اصبحت مهددة و العلاقات السعودية الامارتية قد سائت بسبب الخلاف حول طريقة ادارة المعارك على الارض اليمنية
قبلها سيطرت ايران على العراق بشكل كامل منذ العام 2003 عندما سقط نظام صدام و انهار العراق ليصبح لايران اليد الطولى فى بغداد .
لتضيف الثورة السورية و التى تحولت الى حرب اهلية بين السعودية و حليفاتها من جهة و ايران و روسيا و النظام السورى من جهة ليتحول المستنقع السورى الى مصدر انهاك للاقتصاد السعودى و الهيبة السعودية و قبلهما النفوذ فى المنطقة باختصار ارادات السعودية استغلال الثورة السورية لانهاء النفوذ الايرانى من دمشق عبر انهاء حكم الاسد لتفاجأ فى نهاية الامر بنفوذ ايرانى اكبر و استدعاء النفوذ الروسى للارض السورية و سقوط عاصمة ثالثة فى القبطة الايرانية بعد بغداد و صنعاء و بالطبع نفوذ ايران فى بيروت من خلال حزب الله قديم و معروف.
اذن ايران تتمدد بنفوذها على حساب الدور السعودى محتلة مساحات اكبر على الخريطة جغرافيا و و سياسيا بحيث اصبحت السعودية غير قادرة على الاحتمال مهما كلفها الامر من ثروتها لذلك فان املها فى السيد ترامب ان يصبح طوق نجاة لها بعد تخلى اوباما عنها قد يوصف بالامل المبالغ فيه احيانا
من خلال استعراض موقف الراعى للقمة و ضيفها الاساسى و احد اهم الحاضرين (مصر) و الغائب الحاضر (ايران) الخصم القوى العنيد يطرح السؤال نفسه ماذا سيفعل السيد ترامب .. ماذا يريد ان يفعل و ما هى حدود قدراته فى ظل متغيرات كثيرة و ظروف معقدة و هل الامال العربية و الخليجية خاصة على الدور الامريكى فى موضعها و تقديرها الصحيح ام مبالغ فيها ام تصبح فى النهاية مجرد اوهام .. من المؤكد ان الولايات المتحدة هى المستفيد الاكبر من ذلك الحشد، والسؤال هنا هل الإفادة مقدار الإستفاده؟

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
إعلان خدماتي

إعلان بنك مصر

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 80815485
تصميم وتطوير