البيان تعرض الحقيقة الكاملة لإنقسام البرلمان
نواب ينفون وجود خصومة بين المجلس والقضاء
التلاوي: مجلس واصطنعتك لنفسي سيعترف بسعودية تيران وصنافير
الشعار: جمعة الأرض ستتكرر جمعات كثيرة حال التنازل عن الجزيرتين
كتب: أحمد مراد
بدء الشعب المصري يتنفس نسيم الديمقراطية بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير ولكن عانت الدولة كثيرا من هذا المناخ الجديد الذي أصبح الشعب يعيشه فعليا، فقد كان الباب مفتوحا على مصرعيه أمام كل من لديه كلمة يود أن يقولها مهما كان الزمان أو المكان، وتسبب هذا في مشكلات كثيرة؛ فربما تصريح واحد غير مسئول يقيم الدنيا ولا تقعد.
ولكن هذا كله مقبولا لأن الشعب كان في مراحل الديمقراطية الأولى، والوضع تحسن كثيرا بمرور الوقت وبدء الكثير يلتفت لعمله ولبناء وبناء الدولة خاصة بعد ثورة الثلاثين من يونيو وانتخاب الرئيس السيسي؛ الذي وثق فيه الشعب كثيرا واستجابوا لدعواته؛ التى حثتهم على العمل والنهوض بمصر.
وظلت الأمور هادئة نسبيا حتى شهر أبريل الماضي؛ أذ أعلنت الدولة إعتزامها التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.
وقتها كان الشعب مختلف حول أحقية السعودية بالجزيرتين؛ فانقسموا ما بين مؤيد لموقف الحكومة ومقتنع بما قدموه من أدلة تؤيد عدم مصرية الجزيرتين، ومعارض وبشدة لموقف الدولة المصرية.
ولكن قرر الجميع الإنتظار حتى يقول القضاء كلمته بعد أن عبر الجميع عن موقفه تجاه القضية.
وبعد أن استقرت الأوضاع والجميع في حالة إنتظار نهاية هذه القضية وحسمها؛ فوجئنا بتصريحات اللواء كمال عامر- رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان- التي أعلن خلالها اعترافه بسعودية الجزيرتين.
ولم ينتهي الأمر عند هذا الحد بل إنقسم البرلمان إلى مؤيد لكمال عامر، ورافض لهذا الموقف،معتبره خيانة وبيع علني للأرض، بينما ظلت فئات قليلة داخل المجلس تلتزم الصمت في إنتظار عرض القضية على المجلس للاستفتاء؛ وعندها ستتوافر المعلومات التي يمكنهم الحكم من خلالها على القضية بموضوعية.
ووسط كل هذا ارتفعت أصوات الشعب والأعلام متسائلة؛
هل هناك انقسام داخلي بمجلس النواب؟
هل المجلس في خصومة مع القضاء أو الشعب بسبب موقفه من الجزيرتين؟
يرى النائب عماد سعد حموده- أحد أعضاء مجلس الشعب عن محافظة الفيوم- أن وصف ما يحدث حاليا داخل المجلس بالانقسام أمرا لا يجوز؛ خاصة وأن كل هذا الغلط المثار حول القضية ليس وقته الآن، فالقضية لم تنتقل من القضاء للمجلس ولم تطرح للاستفتاء عليها من قبل النواب.
وأضاف حموده أنه غير معقول أن يترك النائب دائرته ومشكلات اهلها ليتفرغ لتصريحات صحفية وإعلامية حول قضية لم يفوض المجلس بشأنها حاليا، مشددا على أن جميع النواب وطنيين ولا يريدون إلا المصلحة العامة.
وصف النائب أشرف عزيز ما يحدث بالبرلمان حاليا بالانعكاس للمرجعية السياسية التي ينتمي إليها كلا منهم، مضيفا أن هذا بالطبع يعبر عن حالة التنوع والمناخ الديمقراطي الذي تعيشه البلاد حاليا.
ونفى عزيز وجود أي خصومة بين المجلس والقضاء، مؤكدا على استقلال وانفصال السلطتين عن بعضهما، كما توقع أن يستجيب الشعب لقرار القضاء أو المجلس في حالة قبول أو رفض طعن الحكومة على حكم المحكمة الأدارية أي الاعتراف بسعودية الجزيرتين أو لا.
قال النائب كامل محمود: أنه يراهن على حكمة وذكاء الشعب المصري وكذالك موقف من القضية سواء بعد حكم المحكمة أو حكم المجلس؛ لأن الشعب يثق كثيرا في قضاؤه المستقل كما يثق في نوابه الذين أختارهم بكامل أرادته.
اعتبر أحمد التلاوي، خبير التنمية السياسية أن ما يحدث داخل البرلمان ما هو إلا صورة تصدر للعالم بأن البرلمان النصري منقسم، ليستفيد من هذه الصورة بعض رموز نظام مبارك وكذلك الجماعات الإسلامية التي ظهرت في مظاهرات 15 أبريل الماضي.
ويرى التلاوي أن القضية لو وصلت للبرلمان ستمرر ومعها الاعتراف بسعودية الجزيرتين، فعلى حد قوله هذا البرلمان هو برلمان واستنعتك لنفسي.
وتوقع التلاوي أن الشعب لن يخرج في مظاهرات حاشدة في حالة التنازل عن تيران وصنافير- فكما قال- الدولة نجحت في جعل المواطن شغله الشاغل لقمة العيش وليست القضايا السيياسية وقضايا الأمن القومي.
وأضاف الدكتور أكرم بدر الدين-أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة- أن ردود أفعال الشعب المصري غير متوقعة عادةا ولابد أن تأخذ الدولة في اعتبارها ذلك
وأشار بدر الدين ألى أن الشعب تحره قناعات داخلية وشعوره بأحقية الأرض فقت ويجب التعامل مع من هذا المنطلق.
وسط هذا وذاك يراقب الشباب عن كثب ما يحدث على الساحة، كما يتابعون أيضا الأراء والتوجهات المختلفة، لكنه دائما يظهرون في أوقات الحسم ليقولوا كلمتهم والتي تنقلب الموازين على أثرها.
قال محمد الشعار-طالب كلية الأعلام- وأحد الشباب المشاركين في جمعة الأرض يوم 15 أبريل الماضي- أنه يعلم أن السعودية بدءت مفاوضاتها مغ مصر بشأن الجزيرتين منذ عام 2012، كما يعلم أن وضع البرلمان يتلخص في الأغلبية المؤيدة للصلطة، والأقلية الذين يسمون أنفسهم نواب الشعب، والحقيقة أن كل منهم يبحث عن مصلحته.
وتابع أن الشباب هم أيضا سيبحثون عن مصلحتهم وهي الدفاع عن الأرض، مضيفا أن جمعة الأرض ستتكرر جمعات كثيرة غي حالة التنازل عن الجزيرتين.
التعليقات