بقلم / إبراهيم عارف (رئيس التحرير)
قال لي الفريق الشاذلي رحمه الله هامساً عندما زرته في بيته في المنتزه بالاسكندرية ( حدد الهدف و اسعي لتحقيقه ) لم يكن يعرف هو وقتها ما الذي اسعي لتحقيقه و ما كان الهدف الذي اسعي اليه.. لكنها الكلمة التي غيرت مسار حياتي بعدها كان الهدف الوحيد هو اصدار جريدة البيان التي مر من عمرها حتي الان اربع سنوات متتالية لم تعرف خلالها التوقف ولم يعرف احد كيف تدار ولا كيف تصدر بكل هذا الانتظام الذي كرهه بعض العاملين في الجريدة واستكثروه علي شبابها وشاباتها الذين حملوا الكثير من ضيق الرواتب وندرة بدلات الانتقال والمكافآت .
ليست المسالة الآن سوي مسالة الوجود واصبح الصراع هو صراع علي المنافسه مع الصحف اليومية التي نخطط لان نكون بين مصافها .
هذا المقال لن اذكر فيه اسماء ولن احدد فيه شخوص ولن اكتب عن الذين حملوا الامانة بمقدراتها .. بعضهم اختلف معي في طريقة معارضته والبعض الاخر ابتلع طريقتي علي مضض وتعامل مع جرأة البيان علي انها انفعالية و حماقة، لم تكن حماقة و لكنها كانت جرأة محسوبة لازالت حتي الآن البيان هي الجريدة الوحيدة التي تعرف الحرية وتعرف المعارضة المهنية وتعرف الطريق الي النقد البناء وكشف الفساد و مواجهته .
العديد من الدعاوي القضائية رفعت علي البيان وبرأنا فيها القضاء والبعض الآخر لازالت منظورة أمام دوائر العدالة والواقع انه لم يشغلنا اي من تلك الدعاوي القضائية ولا حتي الاحكام التي تصدر عنها لانها ببساطة في سبيل الحرية وكشف الفساد ومواجهته والاهم أننا لم نجد طريقنا الي السجون حتي الآن و في سبيل تلك الحرية تبقي تجربة البيان احدي اهم التجارب التي حققت اهدافها حتي الان في خلق مناخ ديمقراطي محترم لو ان الآخرون حذو حذونا .
لسنا مع أحد ضد أحد و لكننا دائما البريق الذي ضايقت به الدولة الفاسدين و اعمت قلوبهم و ابصارهم و خلعت قلوبهم و علقتها علي ابواب مصر المحروسة .
لقد مر من هنا عشرات الصحفيين الكبار و الصغار .. لقد مر من هنا عشرات الاصدقاء من من هو حي يرزق و منهم من مات في غفلة من الزمن .. مات طارق الجوهري ومحمد حنفي و حسين الصاوي .. لم تسمح لنا الفرصة ان نكون بجوارهم حين لاقوا ربهم .. ومن قبلهم اصدقاء كثيرون مروا من نفس الطريق .. تركوا بصمتهم علي جباهنا و بين جفوننا نحمل لهم الدعاء و الدموع كلما مررنا بذكراهم و البعض الاخر لازال يكافح من اجل الوصول الي نفس المصير والبعض الثالث مر من هنا حمل في قلبه دفء المرور بمنطق العيش والملح البعض حافظ عليه و البعض الآخر بصق في الاطباق التي اكل فيها فحرمها الله عليه لانه انكر الجميل و تعلق بذيل الشيطان يطير به في هواء النكران والتنكر .. وبعض الذين مروا من هنا كانوا رحماء بالبيان حصلوا علي رواتبهم مقدماً وذهبوا الي المجلس الاعلي للصحافة ليستقيلوا من هيئة التحرير دون ان يستأذنونا أو حتي يرودوا ما أحذوه .
كثيرة هي تلك الازمات التي مرت بالبيان لكني دائما ما احتفظ لهم بحب التجربة وحمقي انا في مواجهتها وتسامحي الذي وصل في بعض الاحيان ان يسبني احدهم تليفونياً بألفاظ قذرة ثم يعود ليستسمحني .. يسكب الدموع دون ان ادري لماذا يفعل ؟ كم هي حقيرة تلك الرحلة .. كم هي جميلة تلك الرحلة .. كم هي مبكية ومضحكة !!
الان مر علي تأسيسنا مع شريكتي السيدة نجيبه المحجوب شركة المجموعة المتحدة للصحافة اربع سنوات متواصلة من العمل المستمر حاول البعض بث بذور الفرقة و التشتيت لتمزيق هذا الكيان و لكننا كثيراً ما عالجنا احقادهم بتماسكنا اكثر و احترامنا المتبادل لذواتنا حتي عبرنا بالبيان بحور من الخلافات و بحيرات من الصرعات المتأججة .. انتهت الي لاشئ .
الان وأنا اكتب انطباعي الدائم عن جريدة البيان .. الاصدار والمحررين أري انه اصبح من الواجب ان تنتقل الشعلة من يدي واسلمها الي رئيس تحرير جديد قادر علي الاستمرار بالتجربة التي انهكتني وأرهقتني الي أبعد الحدود أصبح من الضروري ان تستمر المسيرة بدماء جديدة و متجددة تحمل عني عبء القراءة و الكتابة و المتابعة و تكون قادرة علي الاستمرار في نفس التألق الذي وصلنا له حتي الان .
اخيراً احببت ان اهنئ زملائي الذين مروا بهذه التجربة سواء استمر معنا او توقف عن الكتابة او حصل علي عقد التعيين و افل نجمه و اختفي ظلة و انتهي اثره دون ان يقول كلمة واحدة ..اهنئ تلاميذ البيان الجدد الذين اري فيهم اصرار حقيقي لان يكونوا صحفيين كبار في مدرسة البيان .. كل سنة وانتم طيبون.
التعليقات