الجمعة الموافق 04 - أبريل - 2025م

“إبراهيم فايد” يكتب : سور الدقهلية العظيم

“إبراهيم فايد” يكتب : سور الدقهلية العظيم

قرائى الأعزاء.. كما أعتدتموني دومًا ملبيًا للحق وناصرًا له أيًا ما كان المغرضون، مناهضًا للباطل وأعوانه أيًا ما كان المناصرون، فإنني اليوم استعرض رؤيتي المتواضعة حول الحدث الجماهيري الأبرز الذي يشغل بال الكثيرين من السادة الصحفيين والنشطاء وقادة الرأي من أبناء الدقهلية، وكذا السادة قادة وأعضاء أمانات الأحزاب السياسية بالمحافظة، وغيرهم من الأحرار المتعطشون للديمقراطية وكسر الحواجز ما بين المواطن والسلطة التنفيذية، ألا وهو قرار إنشاء سور حول مبنى ديوان عام محافظة الدقهلية.

السور الذي من المقرر إنشاءه حول ديوان المحافظة أراه ضرورةً لا غِنَى عنها.. وليس ثمة غرابة في ذلك؛ فالسواد الأعظم من المؤسسات الحكومية بالدولة بلا استثناء عَهِدناها مُحاطة بأسوارٍ وحواجز تحُدُّها وتبرز كينونتها الخاصة بعيدًا عن عرض الطريق؛ حتى تلك التي لا يوجد بها ما يُسْرَق كالمدارس والملاعب الرياضية وغيرها من المؤسسات التي لا تحوي سُلْطَة أو خدمات تمنعها عن المواطن وتَحُول دونه والقائمين عليها أيضًا أحيطت بأسوار؛ وهو ما يدعم فكرة أن السور في حد ذاته كعازل مادي حجري عقيم، لم ولن يكون يومًا هو الحاجز ما بين فئتين أيًا ما كانوا.. اللهم إلا أسوار السجون المُحَصَّنة بجنود وبوابات إلكترونية ضخمة وأبراج مراقبة وكاميرات وأسلاك شائكة وسلاح وذخيرة ومدرعات .. إلخ، وهو ما لم ولن يكن في مشروع إنشاء سور المحافظة بشيء.

بناء سور حول ديوان عام المحافظة لا يتطلب كل هذا الجدل وسهام النقد اللاذعة التي وُجِّهَت للسيد المحافظ -الذي لطالما اعتدت نقد خموله وتقصيره- لكنني في هذا الأمر تحديدًا، أرى للجهات المعنية كل الحق في التأمين والتنظيم والتنسيق كيفما شاءت؛ لا سيَّما في تلكم اللحظات الفارقة من عمر مصر ومواجهتها لأذيال الإرهاب وبطشه وسوء نواياه، ولذا فإنني أؤيد جدا ذاك القرار، وإلا إذا حدث -لا قدر الله- أي عبث تخريبي إرهابي يضر بأمن المؤسسة وموظفيها وروادها فسنكون أول من ينتقد تخاذل الجهات المعنية في تأمين هذا المكان الحيوي والسماح بوجوده هكذا في قارعة الطريق كـ “البيت الوقف” لا يذود عنه سوى جدران بنايته العقيمة المتهالكة التي إن أزلنا من فوقها آثار الترميمات والتشطيبات والدهانات السنوية؛ لرأينا العَجَبَ العُجاب في هيكل المبني العجوز.

وهنا أود التأكيد على فكرة أن العزلة بين الحكومة والمواطن لم تكن يومًا عبارة عن سور أو حاجز ملموس قدر كونها حائلًا معنويًا يتمثل في أن يحيا كل منهما في وادٍ لا يعلم أحدهما عن الآخر شيئًا، وكذا عدم الإلمام بمطالب المجتمع ولا الرغبة في تنفيذ وتيسير المعلوم منها، أما عن فكرة أن السور سيكون عازلًا بين الشعب والمسؤولين، فدعوني اسألكم : منذ متى لم تكن هنالك عزلة بين مواطني المحافظة وبين السيد المحافظ ؟!!
نعيش كمواطنين على مدار عقود في أودية محصنة عن السيد المحافظ -اللهم إلا جلسة الأربعاء المتاحة للقاء (بعض) العامة من أجل التصوير في الغالب- ولذا تأكدوا أن السور هذا لن يُغَيِّر من الأمر شيئًا، بل وستبقى العزلة كما كانت من قبل.. ولكن فقط سيبدو الوضع الأمني أفضل والمنظر العام أجمل.

نقطة أخرى تلوح لي في الأفق وتثير غثياني حول قرار اللجنة التنسيقية لأمانات الأحزاب السياسية بالدقهلية والتي قررت بالإجماع رفضها إنشاء السور، ورفع دعوى قضائية !!
حقًا أمركم غريب يا سياسيِّي مصر.. يا مَن تنتمون لأحزاب المعارضة، ورغم ذلك لم يسمع المواطن منكم كلمة واحدة ضد ظلم أو بطش أو قمع أو تقصير أو خذلان أو فشل أو فساد الجهات التنفيذية داخل نطاق المحافظة، كما لم نسمع منكم ولو لفظة اعتراض واحدة على أولئك ممن سبقوا دكتور “أحمد شعراوي” على إدارة شئون المحافظة.

  • فهل أتتكم الأوامر لتتحركوا وفق مدى بطش أو وداعة السيد المحافظ ؟؟
  • أم أنكم رأيتم الأمر قد تفَشَّى وأدلَى بِدَلْوِهِ “كل مَن هَب ودب” فقررتم المشاركة في (الزفة) لتنالوا نصيبًا تحتفظون به في أرشيفكم كدلالة على ” إننا في يوم كذا، الموافق كذا، من سنة كذا، شاركنا المواطن مطالبه حول كذا، وتلك الصور الملتقطة لنا -للشو- تشهد على كلامنا، والتي نشرناها بصفحاتنا الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي ؟!!
  • وأي مواطن هذا الذي تقصدون ؟؟
  • وكم أثار الأمر من حفائظ مواطنين ؟؟
  • ألا تعلموا أن هذا الديوان هذا يختص بشؤون قرابة الـ 7 مليون نسمة على مختلف أرجاء المحافظة، وليس فقط أولئك الـ  الذين انتطموا أمام ديوانها يأخذون اللقطة ؟؟
    أكــــتــــــفــــــــــي بـــهـــــــــذا الــــقــــــــــدر

وأخيرًا حتى لا يُفَسَّر كلامي على أنه ضربٌ من التطبيل -والعياذ بالله- وبالفعل رُبَّ مدحي لأمر إنشاء السور العازل ذاك، مع ذمِّي لحال دواوين المحافظات وآليات عملها لا يختلطان، لكنهما إن دلَّا فإنما يدُلَّان على مدى الحيادية والمهنية في عرض الرأي والرأي الآخر من نفس الشخص داخل نفس المتن، وهو ما اعتدته منذ أن خَطَّتْ قدماي بلاط صاحبة الجلالة.

وهنا اسمحوا لي أن أتوجه برسالتي تلك لكل ذي لُبٍّ داخل جنبات الإقليم :
“تريَّسوا ولا تشتتوا بينكم وتتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، واصبروا إن الله مع الصابرين.
دعوا ونَحُّوا جانبًا كل تلك الشعارات والهتافات والخلافات، ودعونا ننتظم لصد الباطل الحق، بالطبع لا يوجد باطلٌ حق.. بَيْدَ أنني أعني ذاك الباطل الذي يَمَس حيوات المواطنين وحيثيات معيشتهم بعيدًا عن السور والرصيف والحديقة والسُلَّم والمدخل والواجهة والبناية وووو.. أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، وأترككم في رعاية الله وأمنه”

[email protected]

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
إعلان خدماتي

إعلان بنك مصر

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 80813030
تصميم وتطوير