كتبت /ريهام الزيني
بعد عقود مضت على إنتصارات أكتوبر المجيدة،وبعد أن رفعت قيود السرية عن كثير من الحقائق التى كانت مخفيه،يتضح أن مصر خاضت معركة القتال ومنذ اليوم الأول ضد الكيان الصهيوني بكل ما يمتلكه من قدرات وإمكانيات بجانب الدعم الأمريكي،وهذا ما سنراه مجسدا فى يوميات المعركة.
هنا سنعرض تلخيص ليوميات الحرب ولأحداث كل يوم من أيام الحرب ..والإنتصار العظيم الذي حققه الجنود المصريين،وهزيمة العدو في وكره،نقدمه لكم و نحن نودع يوم الشرف و الكرامة :-
ماذا حدث خلال أيام معركة أكتوبر المجيدة،لتنهي إعتداء عدو غاشم علي أرضنا،وتحرر نفوس المصريين و العرب من عقدة عدو تم غرسه داخل كيانهم،ويتغلغل كسرطان متوحش لا يجد له مواجهة؟..
هل فعلا عرف الكيان الصهيوني”ساعة الصفر” قبل إندلاع الحرب ؟..
وبماذا ردت جولدا مائير عن إحتمال قيام مصر وسوريا بالهجوم؟..
من هم القادة الذين شاركوا في كلا من الجبهتين المصرية والكيان الصهيوني؟..
وما هي أهم وأبرز نتائج هذة الحرب؟..
أسئلة كثيرة يجيب عنها دفتر أحوال أطهر معارك شهر النصر.
ومن مرارة الهزيمة كان الإصرار على الثأر والإنتصار،ففى أعقاب نكسة 1967 رفض الشعب المصري والعربي الهزيمة، وقام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بتحديد إستراتيجية جديدة للمرحلة،كعملية إستعداد للثأر والإنتصار.
وكانت الخطة تهدف لتوفير فرص مناسبة للجيش المصري،لإعادة تنظيمه من جديد، والقيام بمسئوليته في الدفاع عن مصر وإسترداد أراضيها.
كان العدوان الصهيوني في فترة ما بعد نكسة 1967 يدعي قدرته على التصدي لأي محاولة عربية لتحرير الأرض المحتلة،وأسهم الإعلام الغربي الصهيوني الماسوني في تدعيم هذه الإدعاءات،وذلك بإلقاء الضوء على قوة تحصينات العدو الصهيوني في خط بارليف والساتر الترابي وأنابيب النابالم الكفيلة بتحويل قناة السويس إلى شعلة نيران تحرق الجنود المصريين.
وخلال السنوات الـ6 ما بعد نكسة 1967 قام جيش العدو الصهيوني بتحصين مراكزه في سيناء والجولان،وأنفق مبالغ هائلة لدعم التحصينات على مواقعها في قناة السويس بـ”خط بارليف”، وفي مناطق الجولان بـ”خط آلون”.
وبعد وفاة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في سبتمبر 1970،تولى الحكم الرئيس أنور السادات،الذي رفض مبادرة روجرز وإمتنع عن تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 بإيقاف النيران والدخول في مفاوضات جديدة،لعدم وفاءالعدو الصهيوني بالشق الثاني،ولذلك لجأ إلى الحرب لإسترداد الأرض التي فقدها المصريين و العرب في حرب 1967.
هدفت مصر وسوريا إلى إسترداد الأرض،التي إحتلها الكيان الصهيوني بالقوة،وذلك تم بهجوم مفاجئ على جبهتين في وقت واحد،ولكن إختلف السوريون والمصريون على موعد الهجوم،ففي حين يفضل المصريون الغروب،يكون الشروق هو الأفضل للسوريين،لذلك كان من غير المتوقع إختيار ساعات الظهيرة لبدء الهجوم في العاشر من شهر رمضان.
لم يتوان الشعب المصري- قيادة وشعبا- منذ لحظة إعلان إيقاف النيران في السعي لإسترداد أرضه المحتلة،ومعالجة الأسباب الحقيقية للنكسة،فتحمل الشعب الإجراءات القاسية لتحويل الإقتصاد إلى إقتصاد حرب،والذي إستنزف حوالي 50 % من ميزانية الدولة،تخصص لإعادة بناء القوات المسلحة.
وقد إعتمد التحول إلى إقتصاد حرب على عدة أسس أهمها:
1) الإلتزام بتحقيق مطالب المجهود الحربي وإزالة آثار العدوان ..
2)وضع بدائل لخطة التنمية على أن يختار منها الخطط التي تتفق مع موارد وإستخدام النقد المحلي والأجنبي ..
3) إستغلال الطاقات المحلية كبديل عن الإستيراد لتوفير العملة الصعبة ..
4) تطوير إستراتيجية إستخدام العمالة والقوى البشرية، طبقا للظروف الحالية.
وبالفعل أمد الشعب القوات المسلحة بخيرة الشباب المتعلم،الذي حقق طفرة علمية كبيرة،وذلك نتيجة لإستيعابهم تكنولوجيا الأسلحة الحديثة،وإيمانهم بالتضحية في سبيل مصر،وإطلاق فكره في التعامل مع العدو بأساليب علمية وإبتكارات حديثة تحقق تفوق المقاتل المصري على العدو الصهيوني.
وأصر الشعب على تحقيق مبدأ “يد تبني.. ويد تحمل السلاح”،فشهدت هذه المرحلة تحقيق العديد من المشروعات القومية،في ظروف صعبة مثل إستكمال بناء السد العالي، وإنشاء مصنع الألومنيوم في نجع حمادي،وإنتاج المصانع المصرية للعديد من متطلبات القوات المسلحة.
وتقبل المصريين إجراءات تهجير سكان مدن القناة،وبعض المواطنين من سيناء،وذلك تأمينا لهم من القصف العشوائي، الذي إستخدمه العدو الصهيوني،وقد وصل عدد المهاجرين الثلاثة أرباع المليون علاوة على أحد عشر ألف مواطن سيناوي .
الصمود والتحدي:-
وبين مساء التاسع من يونيو1967 وظهر السادس من أكتوبر كانت الملحمة الكبري لشعبنا العظيم لإعادة بناء الجيش المصري وقهر الهزيمة .
ففي أعقاب يونيو 1967 كان لابد من إثبات كذب الإدعاءات بضعف القوات المسلحة المصرية،فإستخدمت القيادة إستراتيجية تهدف الى منع العدو الصهيوني من إستغلال نجاحه العسكري،ثم التحول إلى مرحلة أخرى من الدفاع النشط،عندما يسمح الموقف بذلك.
ولأن ما أخذ بالقوة لايرد الإ بالقوة،كان لزاما توفير سلاح متطور حديث،وتنظيم وتدريب الجيش المصري بشكل جيد ومتواصل،وتعبئة الجبهة الداخلية في شتى المجالات،من أجل معركة تحرير الأرض،وإزالة آثار العدوان،تحت شعار ما زلنا نعيشه حتي الأن “الجيش والشعب يد واحدة” .
كما عملت الدبلوماسية السياسية الى إقناع العالم بصفة عامة والإتحاد السوفيتي بصفة خاصـة،أننا لا نريد الحرب من أجل الحرب،وإنما لإستعادة الأراضي المغتصبة،وكذلك حشد الطاقات العربية وإمكانياتها لمصلحة المعركة،سياسيا واقتصاديا وعسكريا .
وفي تلك الفترة أثبتت الأوضاع على جبهة القناة أن العدو كان مصرا على غروره،ولم يلتزم في أي وقت بإيقاف إطلاق النيران،بل كان يوجـه نيرانه بإستمرار ضد سكان مدن القناة، حتى يكونوا أداة ورهينة للضغط على القيادة السياسية.
وكان هناك العديد من الإشتباكات في هذه الفترة بعد وقف إطلاق النار،أهمها ثلاثة، تأثر بها الرأي العام المحلي والعالمي، هي بالترتيب:
الإشتباك الأول:
معركة رأس العش،في يوليو 1967 وقد أدت هذه المعركة، على الرغم من محدوديتها،إلى شعور جميع المقاتلين بإمكانية تحقيق النصر وتمنى كل قائد محلي،وكل مقاتل أن تتكرر مثل هذه المعركة في قطاعه.
الإشتباك الثاني:
معارك المدفعية والطيران يومي 14، 15 يوليو1967،التي زادت الثقة لدى المقاتلين،بعد أن شاهدوا قواتهم الجوية في سماء المعركة.
الإشتباك الثالث:
إغراق المدمرة إيلات،في 21 أكتوبر 1967،والتي حددت تاريخ أول إستخدام لصواريخ سطح/سطح،والتي أشعر الكيان الصهيوني، للمرة الأولى،بالخسائر.
ومن محصلة كل هذه الإشتباكات التي شملت أفرعا ثلاثة من أفرع القوات المسلحة،إنبعثت ثقة المقاتلين بأنفسهم وسلاحهم وقادتهم،كذلك كان لها مردود هائل على معنويات الشعب المصر،وأيضا على المستوى العالمي،إذ أثبتت أن القوات المسلحة المصرية ليست بالجثة الهامدة،كما يدعي الكيان الصهيوني الجبان .
ومع إستمرار الأعمال القتالية وإتساع الجبهة،كان لزاما أن تتوزع مسئوليات القيادة والسيطرة،لضمان حسن الأداء إلى أقصى درجة ممكنة.
ولذلك صدرت الأوامر التنظيمية بإنشاء الجيشين،الثاني والثالث، اعتبارا من بداية عام 1968،وكذلك،إنشاء قيادة قوات الدفاع الجوي،كقوة رئيسية رابعة في القوات المسلحة، تتولى مسؤوليتها في نهاية النصف الأول من عام 1968،وقد عملت هذه القوة بمزيد من الجهد بالتعاون مع القوات الجوية المصرية في سبيل تحييد الطيران الصهيوني،وإنهاء أسطورة تفوقه المطلق،وقد ظهر ذلك جليا خلال حرب أكتوبر المجيدة.
حرب الإستنزاف :-
وفي سبتمبر 1968،قررت مصر التحول إلى إستراتيجية جديدة،والإنتقال بالجبهة من مرحلة الصمود إلى مرحلة جديدة من المواجهة العسكرية،أطلق عليها مرحلة “الدفاع النشط”،وذلك بهدف إستنزاف القدرات العسكرية الصهيونية.
وكانت الإنطلاقة بالإنخراط المباشر في الحرب مع العدو علي مدي ثلاث سنوات ونصف،إلي أن إكتمل الإستعداد الكامل لخوض معركة النصر المجيدة في السادس من أكتوبر1973 .
كانت حرب الإستنزاف هي بحق حرب المعجزات لأنها إستمرت ثلاث سنوات ونصف متواصلة أو كما يسميها الكيان الصهيوني بـ “حرب الألف يوم”،تلقي فيها العدو الصهيوني ضربات موجعة من الجيش المصري الذي ظن،بغروره،أنه قضي عليه نهائيا،قبل ستة أيام فقط من إسترداد الجيش المصري قدرته علي المواجهة وعلي النصر نحو ما تأكد في معركة رأس العش.
كما كانت حرب الإستنزاف أول صراع مسلح يضطر العدو للإحتفاظ بنسبة تعبئة عالية ولمدة طويلة،وهو ما ترك آثاره السلبية علي معنوياتهم،وإقتصاد الدولة بدرجة لم يسبق لها مثيل في الحروب السابقة،خصوصا أن قادة العدو كانوا قد أعلنوا لشعبهم أن جولة 1967 هي آخر الحروب،فإذا بالإستنزاف يتصاعد ويحطم مصداقية القادة في نظر الشعب.
التخطيط الإستراتيجي لحرب أكتوبر :-
قامت الإستراتيجية العسكرية على أن تكون إستراتيجية هجومية،تستهدف هزيمة التجميع الرئيسي للعدو الصهيوني في سيناء،وفي تنسيق تام مع سوريا،وطبقا للإمكانيات والموارد المتاحة للقوات المسلحة،كانت الخطة تعتمد على مفاجأة الكيان الصهيوني بهجوم من كلا الجبهتين المصرية والسورية،وخداع أجهزة الأمن و الإستخبارات الصهيونية و الأمريكية،من أجل إسترداد الأرض التي إحتلها العدو الصهيوني بالقوة،وبهجوم موحد مفاجئ ..
أهداف الحرب :-
1) تحرير الأراضي العربية التي إحتلها العدو الصهيوني في نكسة يونيه 1967،وإزالة آثار العدوان،وتغيير سياسة الأمر الواقع التي ينتهجها الكيان الصهيوني بتكريس إحتلاله للأراضي العربية .
2) إنهاء حالة اللاحرب واللاسلم التي فرضت على المنطقة في ظل سياسة الوفاق بين القوتين العظميين “أمريكا والاتحاد السوفيتي”.
3) رد كرامة الجندي المصري والعربي وتغيير النظرة للجيوش العربية بأنها لا تستطيع ولا تعرف أن تحارب .
4) إنهاء حالة التفوق العسكري الصهيوني على العرب،نتيجة لقيام الولايات المتحدة بإمداد الكيان الصهيوني بأحدث الأسلحة،وفى التوقيتات التي تضمن لها التفوق الدائم،الناتج عن إتخاذه حواجز طبيعية،كموانع بينه وبين الجيوش العربية عقب نكسة 1967،حيث إحتل مرتفعات الجولان السورية شمالا ونهر الأردن شرقا ووصل للضفة الشرقية لقناة السويس جنوبا.
وفي هذه الفترة أصبح الموقف الأمريكي رهينة لسياسة الكيان الصهيوني،خاصة بعد المذكرة التي قدمتها الولايات المتحدة لهم عام 1972،والتي تعهدت فيها أنها لن تتقدم بأي مبادرة سياسية في الشرق الأوسط قبل مناقشتها مع العدو الصهيوني .
لماذا يوم السادس من أكتوبر؟!:-
يوافق يوم السادس من أكتوبر 1973 يوم ” كيبور ” وهو أحد أعياد اليهود الصهاينة وهو عيد الغفران،وأعلنت مصر وسوريا الحرب على العدو الصهيوني فى هذا اليوم،وذلك وفقا لدراسة الموقف العسكرى للعدو والقوات المصرية، وفكرة العملية الهجومية المخططة،والمواصفات الفنية لقناة السويس من حيث المد والجزر.
لماذا شهر أكتوبر من شهور السنة ؟!:-
وتم دراسة كل شهور السنة لإختيار أفضل الشهور لإقتحام القناة في حالة المد والجزر وسرعة التيار وإتجاهه،وإشتملت الدراسة أيضا جميع العطلات الرسمية عند الكيان الصهيوني، بخلاف يوم السبت وهو يوم أجازتهم الأسبوعية،حيث تكون القوات المعادية أقل استعدادا للحرب.
وتم دراسة تأثير كل عطلة على إجراءات التعبئة عند العدو الصهيوني،ووجد أن للكيان الصهيوني وسائل مختلفة لإستدعاء الإحتياطى بوسائل غير علنية ووسائل علنية تكون بإذاعة كلمات أو جمل رمزية عن طريق الإذاعة والتليفزيون.
وكان يوم كيبور هو اليوم الوحيد خلال العام الذى تتوقف فيه الإذاعة والتليفزيون عن البث،كجزء من تقاليد هذا العيد أى أن إستدعاء قوات الإحتياط بالطريقة العلنية السريعة غير مستخدمة،وبالتالى يستخدمون وسائل أخرى تتطلب وقتا أطول لتنفيذ تعبئة الإحتياطى،ومن هنا تم تحديد ساعة الصفر فى يوم 6 أكتوبر 1973 .
لماذا تم إختيار عام 197بالتحديد ؟!:-
وقد تم إختيار عام 73 بالتحديد لوصول معلومات تفصيلية الي القيادة المصرية بأن الكيان الصهيوني قام بعقد إتفاقيات عن عقود التسليح وعن الأسلحة ونوعياتها التي سوف تصلها في عام 74،لذلك فإن التأخير الي ما بعد عام 73 سوف يعرض الجيش المصري الي مفاجآت قد تكلف القوات جهودا وتكاليفا أكثر .
التصديق علي خوض حرب أكتوبر :-
و قام الرئيس السادات بالتصديق علي الخطة في يوم الأول من أكتوبر – الخامس من رمضان – 1973،وذلك وسط إجتماع إستمر 10 ساعات للرئيس مع حوالي 20 ضابطا من قيادات القوات المسلحة .
العبور العظيم ويوميات النصر:-
فى أول أكتوبر 1973 كان هناك إجتماعان هامان:-
1)الأول فى القاهرة، إجتمع المجلس الأعلى للقوات المسلحةالمصرية حيث أصدر لهم الرئيس السادات قراره بالحرب،وتم رفع درجة إستعداد القوات المسلحة المصرية،وتم فتح مركز العلميات تحت ستار أنه مشروع تدريبى ينتهى يوم 7أكتوبر.
2) وفى الكيان الصهيوني ، إجتمع قادة الكيان الصهيوني للنظر فى توتر الأوضاع على الجبهة المصرية والسورية،وقد أجمع كل المتواجدين، بعد إستعراض تقارير المخابرات الصهيونية والأمريكية ،أن ما يحدث هو نوع من التدريب لتهدئة الجبهة الداخلية فى كلا البلدين ،وأنهما غير قادرتين على القتال ،وأبدى كل المتواجدين إطمئنانهم على قدرة خط بارليف على صد وتدمير القوات المصرية وإبادتها.
وفى هذا اليوم تحركت المدمرات والغواصات المصرية فى طريقها لإجراء الصيانة فى باكستان،وتم التنبيه على قادة هذه الوحدات البحرية بعدم إستخدام أجهزة اللاسلكي، وتم تسليم كل منهم مظروف مغلق مع أوامر مشددة بعدم فتحه إلا فى الساعة الثانية من ظهر السادس من أكتوبر1973،وكان قد تم تخطيط خط سير هذه القطع البحرية بحيث تتواجد فى منطقة باب المندب على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر فى ذلك التوقيت.
وكانت بالمظروف أوامر بإعتراض وتدمير أي قطع بحرية صهيونية،ومنع مرور أي قطع بحرية إلى ميناء ايلات بالقوة .
وقد تزامن مع تحرك هذه الوحدات إبلاغ قائدي الجيشين الثانى والثالث بأن موعد تمام الإستعداد لتنفيذ الخطة بدر ( موعد المعركة ) هو يوم (6)أكتوبر،مع التأكيد عليهما بإعلام قادة الفرق بذلك الموعد يوم (3) أكتوبر ،وإبلاغ قادة اللواءات به يوم (4) أكتوبر، على أن يتم إبلاغ قادة الكتائب والسرايا يوم (5) أكتوبر ،وإبلاغ قادة الفصائل والضباط والجنود بذلك الموعد قبل بدء الهجوم ب (6) ساعات فقط.
وهكذا دارت عجلة معركة أكتوبر مع بداية تحرك هذه القطع البحرية..
إنتصار أكتوبر ويوميات النصر :-
السادس من أكتوبر :-
فى الثانية و خمس دقائق من بعد ظهر يوم السادس من أكتوبر إنطلقت أكثر من 220 طائرة الى سيناء،لتعبر قناة السويس فى توقيت واحد ،متجهة صوب أهدافها المحددة.
و كان لكل تشكيل جوى أهدافه و سرعته و إرتفاعه،ونفذت ضربة جوية مركزة ورائعة،حققت هذه الضربة أقل خسائر ممكنة، وأقل من الخسائر المتوقعة لها،حيث أصابت مواقع العدو إصابات مباشرة،وعادت جميع الطائرات عدا طائرة واحدة إستشهد قائدها.
ونجحت ضربة الطائرات نجاحا كاملا ومذهلا،وفتحت أبواب النصر حيث أربكت الكيان الصهيوني،بتحطيم مراكز القيادة و السيطرة،ومواقع التشويش الإليكترونى و المطارات،كما دمرت عشرات المواقع لمدفعيات العدو و مواقع راداراته ومراكز التوجيه و الإنذار،فضلا عن تدمير العديد من المناطق الإدارية للعدو و التجمعات العسكرية الهامة فى سيناء .
و فى نفس الوقت – الثانية ظهر السادس من أكتوبر – أعلنت المدفعية المصرية على طول المواجهة كسر الصمت الرهيت الذى ساد الجبهة منذ أغسطس 1970، وتحول الشاطىء الشرقى للقناة الى جحيم ،وفوجىء العدو بأقوى تمهيد نيرانى تم تنفيذه فى الشرق الاوسط،و خلال التمهيد النيرانى على مواقع العدو و قلاعه على الضفة الشرقية للقناة فى الدقيقة الأولى من بدء الضربة المدفعية عشرة آلاف و خمسمائة دانة مدفعية بمعدل 75 دانة فى كل ثانية.
وبدأت فرق المشاة و قوات قطاع بورسعيد العسكرى فى إقتحام قناة السويس،مستخدمة حوالى الف قارب إقتحام مطاط 1500 سلم لتسلق خط بارليف،ووضع ثمانية الآف جندى أقدامهم على الضفة الشرقية للقناة ،وبدأوا فى تسلق الساتر الترابى المرتفع ، وإقتحام دفاعات العدو الحصينة.
وبعد 8 ساعات من القتال تم فتح 60 ممر في الساتر الترابي على القناة،وإنشاء 8 كبارى ثقيلة،وبناء 4 كبارى خفيفة،وبناء وتشغيل 30 معدية،وعادت أعلام مصر ترفرف على الضفة الشرقية للقناة من جديد.
السابع من أكتوبر:-
1) أنشأت القوات المصرية 5 رؤوس كباري في سيناء،بواسطة 5 فرق مشاة،وذلك بعمق 6-8 كم ، بعد 5 معارك ناجحة رفعت بعدها الأعلام المصرية على أرض سيناء،وقد تحققت هذه الإنجازات بخسائر قليلة نسبية وهى2.5 % من الطائرات و2% من الدبابات و3% من القوات البشرية الباسلة،بينما خسر العدو 25 طائرة و20 دبابة ومئات القتلى بالإضافة لتحطيم خط بارليف .
2) تمكنت الفرقة 18 من السيطرة على مدينة القنطرة شرق،تمهيدا لتحريرها الذي إكتمل في اليوم التالي ( 8 أكتوبر ).
3) دارت معارك بحرية ضارية بين القوات المصرية وقوات العدو وإستسلم عدد كبير منهم.
3) بدأت واشنطن الإتصال بالقاهرة على الصعيد الدبلوماسي،وكانت رسالة مصر واضحة ويمكن تلخيصها في الأتي:-
“ضرورة إنسحاب العدو الصهيوني من جميع الأراضي التي إحتلتها،وبعد الإنسحاب يمكن البدء في مفاوضات في سبيل السلام وبحث القضايا المعلقة “.
8 أكتوبر :-
1) حررت القوات المصرية مدينة القنطرة شرق،وتم أسر 30 جنديا من العدو،وتم الإستيلاء على كمية كبيرة من الأسلحة والمعدات،وذلك على يد الفرقة 18 الباسلة التابعة للجيش الثاني .
2) تمكنت الفرقة 19 التابعة للجيش الثالث من السيطرة على موقع عيون موسى .
3) نجحت القوات المصرية في التصدي لضربة من العدو الصهيوني مضادة، قامت بها 3 فرق العدو فشلت جميعها وتراجعت وإنسحبت شرقا بعد أن تكبدت خسائر فادحة .
4) أعاد العدو تنظيم قواته وحاول التقدم بلواءين مدرعين ضد فرق قطاع شرق الإسماعيلية، تلك المعركة المعروفة بإسم معركة (الفرادن) والتي نجح فيها الجيش المصري في التصدي لهذه الهجمة الصهيونية .
5) خسر جيش العدو معركة أخري هامة شرق السويس أمام هجمات قوات الجيش الثالث،لذلك سمي هذا اليوم ( يوم الإثنين الأسود عند الكيان الصهيوني ) .
6) دمرت قواتنا المسلحة كافة مطارات العدو في سيناء،ولم تعد كلها صالحة للإستخدام،عدا مطار العريش،كما تم تدمير مركزين للقيادة والتوجيه،وتم إسقاط 24 طائرة فانتوم و سكاى هوك للعدو .
7) نجحت القوات المصرية والكفاح الشعبي فى الدفاع عن بور سعيد التى حاول العدو الصهيوني الهجوم عليها،خوفا من توجيه ضربات بصواريخ أرض / أرض ضد المدن الصهيونية.
9 أكتوبر :-
1) تم تصفية جميع حصون العدو في سيناء،عدا حصن واحد في طريق بورسعيد – رمانه – العريش الساحلي .
2) إنسحبت قوات العدو الى خط المضايق في سيناء بعد سقوط خط الدفاع الأول وخط الدفاع الثاني .
3) دارت معركة بحرية عنيفة أسفرت عن إغراق 5 زوارق للكيان الصهيوني،كما تقدمت القوات المصرية 15 كم في عمق سيناء .
4) قامت قوات العدو بقصف دمشق،للرد على فشلها المتوالي منذ 6 أكتوبر في الجبهة المصرية،برغم تأكيد مصر أنها لن توسع نطاق الحرب إلى التجمعات السكانية .
10 أكتوبر :-
تميز اليوم الخامس للقتال بعمليات مطاردة واسعة قامت بها قواتنا فى سيناء ،وبلغت خسائر العدو خلال هذا اليوم تدمير ست طائرات،و ثلاث دبابات،وأربعة مدافع 105 مم،وستة مدافع ذاتية الحركة،وأربعة هاونات،كما إستولت قواتنا على 12 دبابة معادية سليمة من طراز ( إم – 60 ) ،وسنتوريون،وثلاث عربات مدرعة،وعدد من الاسرى .
11 أكتوبر :-
إشتدت المعارك ضراوة فى اليوم السادس للقتال،وشهدت جبهة سيناء معارك طاحنة بين الجانبين ،إشتركت فيها مئات الدبابات و المدرعات و المدفعية ..
و حاول العدو أن يدفع بالمزيد من طائراته لمهاجمة مطاراتنا،فتصدت له مقاتلاتنا ودفاعنا الجوى وأسقطنا له 4 طائرات فانتوم و ميراج بواسطة مقاتلاتنا وإستطاعت وحدات دفاعنا الجوى أن تسقط له 5 طائرات أخرى ،وعندما حاول العدو مهاجمة مطار المنصورة أسقطنا له 11 طائرة أخرى
12 أكتوبر:-
تركز القتال الشرس فى محور الوسط،وتم تدمير 13 دبابة و 19 عربة مدرعة من طابور صهيوني، حاول وقف تقدم قواتنا ،كما خسر العدو 15 طائرة خلال معارك هذا اليوم .
13 أكتوبر “-
إستمرت معارك الدبابات فى سيناء فى الوقت الذى إستطاعت فيه قواتنا أن تعزز مواقعها المحررة،وأن تنشىء أحد عشر معبرا على طول القناة،وعندما حاول العدو الإغارة بطائراته على قواتنا شرق القناة أسقطنا له 16 طائرة منها ثلاث طائرات هليكوبتر .
14 أكتوبر “-
بدأت قواتنا تطوير الهجوم شرقا حيث تقدمت قواتنا بنجاح على طول المواجهة،وتمكنت قواتنا من تحرير المزيد من الأرض،كما نجحت فى تطويق 150 دبابة للعدو،وإستطاعت قواتنا الجوية أن تسقط 29 طائرة للعدو فى الوقت الذى دارات فيه معارك جوية واسعة فى شمال الدلتا دمر فيها للعدو 15 طائرة أخرى.
15 أكتوبر :-
بدأت أحداثه بقتال شرس وعنيف للمدرعات فى سيناء إستمر طوال اليوم ،ودمرنا للعدو سبع دبابات ،وثلاث عربات مدرعة،وعشرون عربة إدارية ،كما أسقطت قواتنا تسع طائرات.
16 أكتوبر :-
شهدت مسارح العمليات تصاعدا خطيرا فى البر والبحر والجو ،ففى مسرح العمليات البرى تصدت قواتنا لهجوم صهيوني مدرع على المحور الأوسط إستمر ست ساعات،و إنتهى بتدمير الجزء الأكبر من مدرعات العدو الذى إنسحب بعد تكبده خسائر فادحة،وفى مسرح العمليات البحرى دارت معارك بحرية شرسة فى البحرين الأحمر والأبيض المتوسط شاركت فيها قواتنا الجوية .
و فى مسرح العمليات الجوى جرت معركة جوية أسقتنا فيها للعدو 11 طائرة،و شهد هذا اليوم بدء المحاولة الصهيونية لعبور القناة الى الضفة الغربية ،وتعرضت المحاولة لنيران كثيفة ومركزة من قواتنا .
17 أكتوبر :-
شهد القطاع الأوسط من سيناء أعنف معارك الدبابات فى التاريخ ،حيث دفع العدو 1200 دبابة – على مدى ثلاثة أيام من 15-17 أكتوبر –، و دمرت قواتنا جزء كبير من دبابات العدو ومنى بخسائر عديدة فى الافراد و المعدات كما فقد 21 طائرة .
18 أكتوبر :-
إستمرت معارك الدبابات ،وبلغت خسائر العدو 30 دبابة و 10 عربات مدرعة و 5 بطاريات مدفعية و قاعدتين للصواريخ و عددا من مستودعات الذخيرة ،كما أسقطت قواتنا للعدو 15 طائرة .
19 أكتوبر :-
واصلت قواتنا الجوية قصفها لتجمعات مدرعات العدو، بينما واصلت قوتنا حصارها للعدو الصهيوني المتسلل غرب القناة ،و تكبد العدو خسائر جسيمة فى الأرواح و المعدات وأسقطنا له ثلاث طائرات .
20 أكتوبر :-
إزداد القتال عنفا و ضراوة خاصة فى منطقة الدفرسوار بين قواتنا و قوات العدو المتسللة وخسر العدو 70 دبابة ، 40 عربة مدرعة ، 25 طائرة .
21 أكتوبر:-
تمكنت القوات المصرية من تحرير مزيد من الأراضى المحتلة بسيناء وأسرت عدد من أطقم دبابات العدو،كما دمرت قواتنا الجوية 9 طائرات للعدو واسقطت 7 طائرات معادية كانت تحاول إمداد العدو الصهيوني .
وبعد ذلك تدخلت أمريكا والدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي،وتم إصدار القرار رقم 338 الذي يقضي بوقف جميع الأعمال الحربية بدءا من يوم 22 أكتوبرعام 1973م،وقبلت مصر بالقرار ونفذته اعتبارا من مساء اليوم نفسه.
إلا أن العدو الصهيوني خرق وقف إطلاق النار،وأراد إستغلال قرار مجلس الأمن لتحسين وضعه فى منطقة الدفرسوار ،ولم يحترم وقف إطلاق النار يومي 22 / 23 أكتوبر.
فأصدر مجلس الأمن الدولي قرارا آخر يوم 23 أكتوبر يلزم جميع الأطراف بوقف إطلاق النار،وأقر المؤرخون أنه لولا تدخل أمريكا في إيقاف الحرب الرابعة لـمني الكيان الصهيوني بهزيمة ساحقة أكثر من ذلك على أيدي الجيش المصري.
أما سوريا فلم تلتزم بوقف إطلاق النار،وبدأت حربا جديدة أطلق عليها إسم “حرب الإستنزاف”،هدفها تأكيد صمود الجبهة السورية،وإستمرت هذه الحرب 82 يوما،وفي نهاية شهر مايو 1974 توقف القتال بعد أن تم التوصل إلى إتفاق لفصل القوات،أخل العدو الصهيوني بموجبه مدينة القنيطرة وأجزاء من الأراضي التي إحتلها عام 1967.
22 أكتوبر :-
دارت معركة بحرية على الساحل الشمالى أمام بورسعيد و أسفرت المعركة عن تدمير 3 قطع بحرية للعدو وإصابة طائرتين هليكوبتر وإنسحبت باقى القوات شرقا .
23 أكتوبر :-
إنفجر الموقف على الجبهة فى قتال عنيف بعد ساعات من وقف إطلاق النار،وذلك بعد محاولة قوات العدو فى الدفرسوار التحرك لخطوط جديدة غرب القناة .
24 أكتوبر :-
حاول العدو أن يقطع الطرق المؤدية الى مدينة السويس، وحاولت قوات العدو إقتحام المدينة،ودارات على مشارف المدينة أشرف وأعنف المعارك ،وفشل العدو فى إقتحام المدينة،وخسر 13 دبابة و 8 طائرات ميراج .
25 أكتوبر :-
حاول العدو إقتحام مدينة السويس و منى بفشل ذريع فى مواجهة المقاومة المستميتة من قواتنا بالمدينة يدعمها الاهالى،و دمر للعدو 11 دبابة و حاول إقتحام المدينة مرة أخرى ،و دمرت له 8 دبابات أخرى ،أصدر مجلس الأمن قراره رقم 340 بناء على مشروع تقدمت به دول عدم الإنحياز،والذى نص على إنشاء قوة دولية لمراقبة وقف إطلاق النار وعودة القوات لخطوط يوم 22 أكتوبر .
28 أكتوبر :-
إنتهت حرب أكتوبر المجيدة فعليا يوم 28 أكتوبر، وإجتمع الوفدان المصري والكيان الصهيوني فى الساعة الواحدة والنصف لبدء المباحثات لتثبيت وقف اطلاق
وقضت مصر بهذا النصر علي أسطورة الجيش الذي لا يقهر.. بإقتحامها لقناة السويس أكبر مانع مائي،وإجتياحها لكامل نقاط خط بارليف،وإستيلائها خلال ساعات قليلة علي الضفة الشرقية لقناة السويس بكل نقاطها وحصونها،ثم إدارتها لقتال شرس في عمق الضفة الشرقية وعلي الضفة الغربية للقناة.
جهاز المخابرات العامة المصرية في حرب أكتوبر:-
هؤلاء الصقور التى لا تنام،وتعمل فى السر بلا حدود ،إنهم “رجال جهاز المخابرات العامة المصرية “،فقلمي يعجز عن الكتابة إلا في القلة القليلة عن هؤلاء الأبطال،وأحتاج المزيد والمزيد من الصفحات والمجلدات.
لم تكن حرب السادس من أكتوبر 1973 على الضفة الشرقية لقناة السويس فحسب،بل كانت هناك حربا أخرى تدار من مقر المخابرات العامة المصرية،حرب لا تشارك بها مقاتلات أو مدرعات،الإعتماد على الدقة والمباغتة،شراستها لا تقل عما يدور في الجبهة،”حرب المعلومات”بين أجهزة الإستخبارات، جنودها مجهولين لا إنفجارات فيها ولا أصوات رصاص ولا أزيز طائرات،قوتها تكمن في إتخاذ قرار يتوقف عليه مصير دولة بأكملها.
أرقام لا تعرفها عن حرب أكتوبر:-
شاركت القوات المصرية..
بعدد 300000 جندى،عدد 1700دبابة ،2000 مدرعة ،1120 مدفع ،400 طائرة حربية ،140 طائرة مروحية (هليكوبتر) ،107 قطع بحرية ،بينما القوات الأسرائيلية خاضت حرب أكتوبر 73 ب415000 جندى ،2350دبابة ومدرعة ،1593 مدفع ،600 طائرة حربية ،48 هليكوبتر ،38 قطعه بحرية.
خسائر الجيش المصرى..
بعدد 8528 شهيد من الجنود والمدنيين ،18549 جريح ومصاب ،ودمرت 500 دبابة و120 طائرة حربية و15 هليكوبتر ،أما الجيش الأسرائيلى فكانت خسائره حوالى 10000 قتيل ،20000 جريح ،ودمرت حوالى 1000 دبابة وحوالى 372 طائرة حربية و25 هليكوبتر.
أهم وأبرز نتائج حرب أكتوبر :-
1) أثبتت الحرب للعالم أجمع قدرة المصريين علي إنجاز عمل عسكري جسور، يستند إلي شجاعة القرار، ودقة الإعداد والتخطيط، وبسالة الأداء والتنفيذ.
2) إستعادة السيادة المصرية الكاملة على قناة السويس، عودة الملاحة إلى قناة السويس عام 1975م،وإسترداد جزء من الأراضي الواقعة في شبه جزيرة سيناء.
3) تحطم أسطورة الكيان الصهيوني القائلة بأن “الجيش الإسرائيلي جيش لا يقهر”.
4) تشجيع منظمة الدول المصدرة للبترول على مضاعفة أسعار نفطها،كما فرضت المملكة العربية السعودية حظرا على شحنات النفط المتوجهة إلى الولايات المتحدة، وذلك إنتقاما منهم بسبب تزويدهم للكيان الصهيوني بالأسلحة الأمريكية.
5) نقص النفط وإرتفاع أسعاره في الولايات المتحدة أدى إلى التضخم العالمي والركود الاقتصادي،وذلك في عامي 1974م و1975م.
6) أكدت حرب أكتوبر إستحالة سياسة فرض الأمر الواقع، واستحالة إجبار شعوب المنطقة علي قبول الإحتلال..
7)رفع شعار المفاوضات وليس السلاح،وأن الأمن الحقيقي لا يضمنه التوسع الجغرافي علي حساب الآخرين.
8)حرب أكتوبر كانت سببا في وحدة عربية شاملة،وموقف عربي موحد لم يشهدة العالم من قبل، ولأول مرة في تاريخهم المعاصر،ولذلك توج هذا التضامن بنصر عسكري كبير فخر به الجميع.
9) إنها عززت الوحدة الوطنية بصورة لم تشهدها مصر سابقا.
10) أعادت إلي قوات مصر والقوات المسلحة ثقتها بنفسها،كما أعادت لشعب مصر ثقته بقواته المسلحة.
11) غيرت الإستراتيجية العسكرية في العالم كلة، حتي باتت القيادة العسكرية في الدول الكبري تعكف علي دراسة وتحليل حرب رمضان ،كما أوقفت بعضها إنتاج بعض الأسلحة التي ثبت عدم جدواها.
12) قلبت الموازين العسكرية في العالم.
13) حركت أزمة الشرق الوسط بدرجة لم تحدث في أي وقت مضي،وأصبح العالم كله شرقا وغربا يتساءل عن حقوق شعب فلسطين.
14) رغم معاهدة السلام لم تدخل العلاقات المصرية والكيان الصهيوني أبدا إلى مرحلة طبيعية،فالسلام تحول إلى نصوص ورقية ومعاهدة مليئة بمئات التفاصيل،وأصبح رسميا عدو سابق.
15) بعد مضي عقود من الزمن علي حرب أكتوبر، تواجه مصر تحديات أخرى إقتصادية وإجتماعية،هي الأخطر أيضا في تاريخها، مما يجعل مصر إجمالا بعد حرب أكتوبر تعيش حروبا أخرى لا تقل ضراوة عن تلك الحرب الخالدة.
ولا ننسي ذكر قادة نصر أكتوبر 1973 :-
أولا القيادة العامة :-
1) الرئيس الراحل محمد انور السادات..
رئيس الجمهورية أنذاك والقائد الأعلى للقوات المسلحة وصاحب قرار الحرب.
2) المشير احمد إسماعيل..
وزير الحربية
الشريك الأول في رسم خطة التدريب للقوات المسلحة في حرب أكتوبر.
3) الفريق سعد الشاذلي..
رئيس أركان حرب 73
والرأس المدبر للهجوم المصري الناجح على خط بارليف في حرب 73.
4) اللواء عبد الغني الجمسي..
رئيس هيئة عمليات حرب 73
قام بإعداد دراسة عن أنسب التوقيتات للقيام بالعملية الهجومية وتم إختيار يوم 6 أكتوبر بناء على تلك الدراسة.
5) اللواء علي فهمي..
قائد الدفاع الجوي في 73
منفذ حائط الصواريخ الذي كان من أسباب الرئيسية في النصر ولقب ب” أبو حائط الصواريخ”.
6) اللواء فؤاد ذكري..
قائد القوات البحرية
خطط للضربة البحرية التي تحدث عنها العالم،وكانت إشارة النصر في حرب أكتوبر كما خطط من قبل لعملية المدمرة إيلات.
7) اللواء حسني مبارك..
قائد القوات الجوية
صاحب الضربة الجوية الأولى التي كان لها أثر كبير في ضرب النقاط الحيوية للعدو الصهيوني في سيناء.
8)اللواء كمال حسن علي..
قائد سلاح المدرعات
قام بإستلام العريش وتسليم العلم المصري للرئيس السادات ،لرفعه فوق أول أرض مصرية يتم إستردادها عقب الحرب.
9) اللواء محمد الماحي..
قائد المدفعية
نجح في إدارة معركة المدفعية وإستطاع توجيه أكثر من 2000 مدفع بصورة فائقة أدت لإصابة الأهداف المنشودة.
10) اللواء سعد مأمون..
قائد الجيش الثاني
قائد قوات الخطة “شامل” الذي حاصر العدو الصهيوني في الدفرسوار.
11) اللواء عبد المنعم واصل..
قائد الحيش الثالث
كان له دور كبير في صد الثغرة التي حدثت في الدفرسوار خلال معارك أكتوبر 1973،أمر بمعاملة الأسري معاملة إنسانية وفقا للقانون الدولي للحرب.
ثانيا : قاده القوات:-
1)قائد القوات البحرية لواء بحري/ فؤاد ذكرى
2)قائد القوات الجوية لواء طيار/ محمد حسنى مبارك
3)قائد قوات الدفاع الجوى لواء/ محمد على فهمي
ثالثا : قاده الأسلحه المقاتلة:-
1)مدير سلاح المدرعات لواء/ كمال حسن على
2)مدير سلاح المدفعية لواء/ محمد سعيد الماحى
3)مدير سلاح المهندسين لواء مهندس/ جمال محمد على
4)قائد قوات الصاعقة عميد/ نبيل شكرى
5)قائد قوات المظلات عميد/ محمود عبد الله
6)قائد المجموعة 39 قتال مجموعه المخابرات الخاصة عقيد/ إبراهيم الرفاعى
رابعا : الجيش الثاني الميداني:-
1) قائد الجيش لواء/ سعد مأمون ( أصيب بنوبة قلبيه يوم 14اكتوبر)
2) لواء/ عبد المنعم خليل تولى القيادة اعتبارا من 14 أكتوبر
3) رئيس أركان الجيش الثانى لواء/ تيسير العقاد
4) قائد مدفعيه الجيش عميد/ محمد عبد الحليم أبو غزاله
5) قائد الفرقة الثانية مشاه عميد/ حسن أبو سعده
6) قائد الفرقة 16 مشاه عميد/ عبد رب النبى حافظ
7) قائد الفرقة 18 مشاه عميد/ فؤاد عزيز غالى
8)قائد الفرقة 23 مشاه ميكانيكي عميد/ احمد عبود الزمر
9) قائد الفرقة 21 مدرعة عميد/ إبراهيم عبد الغفور العرابى
خامسا : الجيش الثالث الميدانى:-
1) قائد الجيش لواء/ عبد المنعم واصل
2) رئيس أركان الجيش الثالث لواء/ مصطفى شاهين
3) قائد مدفعيه الجيش الثالث عميد منير شاش
4) قائد الفرقة 7 مشاه عميد/ احمد بدوى
5) قائد الفرقة 19 مشاه عميد/ يوسف عفيفى
6) قائد الفرقة 6 مشاه ميكانيكى عميد/ محمد أبو الفتح محرم
7) قائد الفرقة 4 مدرعة عميد/ محمد عبد العزيز قابيل
سادسا : قطاع بورسعيد:-
1) قائد القطاع لواء/ عمر خالد ( نحى عن القيادة يوم 16 أكتوبر )
2) لواء/ سعد الدين صبرى تولى قياده القطاع اعتبارا من يوم 16 أكتوبر
سابعا : منطقه البحر الأحمر:-
قائد المنطقة لواء/ إبراهيم كامل محمد
هؤلاء القادة الكيان الصهيوني الذين واجهوا أبناء مصر الغاضبين لشرفهم ووطنهم:-
أولا : القيادة العامة للكيان الصهيوني :-
1) رئيسة الوزراء / جولدا مائير.
2) وزير الدفاع للكيان الصهيوني/موشيه ديان وهو بطل قومي صهيوني،وقائدها المنتصر فى حرب يونيو 1967
3) رئيس قياده الأركان ليفتنانت جنرال/ دافيد اليعازر
4) رئيس العمليات ماجور جنرال/ ابراهام تامير
5) مدير المخابرات الصهيونية ماجور جنرال/ الياهو زعيرا
ثانيا : القيادة الجنوبية (سيناء):-
1) ماجور جنرال / شموئيل جونين
2) تولى الجنرال/حاييم بارليف قياده سيناء تحت مسمى
3) الممثل الشخصي لرئيس الأركان عقب فشل الهجوم المضاد الصهيوني يوم 8 أكتوبر
مجموعه العمليات المدرعة رقم 252 :-
1) قائد المجموعة ماجور جنرال/ابراهام ماندلر ( قتل يوم 13 أكتوبر فى قصف للمدفعيه المصرية على مركز قيادته )
2) ماجور جنرال / كلمان ماجن تولى القيادة يوم 13 أكتوبر
3) قائد لواء مدرع / كولونيل دان شمرون
4) قائد لواء مدرع / كولونيل / ابراهام باروم
5) قائد لواء مشاه ميكانيكى / ريفيي بنتشاش
مجموعه العمليات المدرعة رقم 162:-
1) قائد المجموعة ماجور جنرال / ابراهام أدان
2) قائد لواء مدرع كولونيل / جابى أمير
3) قائد لواء مدرع كولونيل / نيتكا باروم
4) قائد لواء مدرع كولونيل / آرييه كارين
5) قائد لواء مختلط بريجادير / دوفيك تمارى
مجموعه العمليات المدرعة رقم 143 :-
1) قائد المجموعة ماجور جنرال / أريك شارون (سفاح قتل الأسرى المصريين العزل بسيناء وسفاح صبرة وشاتيلا ورئيس وزراء إسرائيل فيما بعد).
2) قائد لواء مدرع كولونيل/ حاييم اريز
3) قائد لواء مدرع كولونيل / آمنون ريشيف
4) قائد لواء مدرع كولونيل / توفيا رافيف
5) قائد لواء مظلات كولونيل / دانى مات
الفرقة المختلطة للقطاع الشمالي لسيناء ( تشكلت عقب العبور الإسرائيلي إلى غرب القناة )
قائد الفرقة بريجادير / ساسون
الفرقة المختلطة للقطاع الجنوبي من سيناء ( تشكلت عقب العبور الإسرائيلي إلى غرب القناة )
قائد الفرقة بريجادير / جرانيت إسرائيل
ثالثا : قياده سيناء الجنوبية:-
قائد ماجور جنرال / اشعياهو جافيش
قتال شرس ومرير دار بين هاتين الهيأتين من القيادة وما تحت أيديهما من قوات وقدرات على مدار ثلاثة وعشرون يوما هكذا كانت الصورة عند صدور قرار مجلس الأمن الأخير بإيقاف إطلاق النيران يوم 28 أكتوبر 1973 والذى التزمت به مصر الكيان الصهيوني .
عقود وسنوات مضت .. وفي كل عام تتجدد فرحة إنتصارات أكتوبر المجيدة،ويتجدد الشعور بالعزة والفخر بجيش وشعب إستطاعا معا قهر المستحيل وتحويل مسار التاريخ ..
إن إنتصار أكتوبر لا يمثل مجرد إنتصارا عسكريا في معركة لإسترداد الأرض،بل تعدى ذلك إلى كونه إنتصارا على اليأس والإحباط،من أجل إسترداد الكرامة حربا وسلاما وتنمية ..
ويبقي حرب أكتوبر الحرب الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية،حيث قلبت موازين القوى وأبهرت العالم،وسيظل دوما – علامة مضيئة في سجل الإنتصارات المصرية،وعنوانا للتضامن العربي،حيث توحدت الأمة العربية في المشاركات العربية الرمزية في صفوف المقاتلين على الجبهتين المصرية والسورية،وإستخدام سلاح النفط الى جانب تفاعل الشعوب العربية معنويا وماديا مع حملات دعم المجهود الحربي،وتزامن ذلك كله مع وحدة الموقف العربي في ساحات النضال السياسي والدبلوماسي .
أثبتت الحرب للعالم أجمع قدرة المصريين علي إنجاز عمل جسور،بسبب شجاعة القرار،ودقة الإعداد والتخطيط، وبسالة الأداء والتنفيذ،مما أكد للعالم أن المصريين ضربوا أروع صور البطولة ووقفوا إلي جوار قواته المسلحة.
وعلى مدى عقود كان الجيش جزءا من الشعب،ولم يتخلي يوما عن دوره في تأمين حدوده،وإمتد دوره الى الحياة المدنية،يحل الأزمات ويسهم في تنفيذ مشروعات قومية وخدمية تعود بالنفع على كل أبناء الوطن،ويقف دائما الى جانب إرادة الشعب وورائها يحميها ويؤمنها،و للأجيال ستظل شاهدا على عمق العلاقة بين الشعب وجيشه الوطني.
والسؤال الذي يتكرر كل عام ” لماذا لم تعرف المكتبة المصرية والعربية عملا إبداعيا يتناسب مع ضخامة هذا الإنتصار العظيم،فإن ما أنتج من أعمال روائية أو قصصية حتي الأن لم يكونا علي مستوى هذا الحدث التاريخي الكبير” .
ذكرى إنتصارات أكتوبر المجيدة،ذكرى لا تمحو من أذهان الأبناء والأجداد،وهذة السطور ماهي إلا مجرد محاولة مني لأذكر هذا الجيل الذى لم يذق مرارة الإنكسار،ولم يذق حلاوة الإنتصار أجيال سابقة إستعادت الهيبة والكرامة،حتى يعيش هو والأجيال القادمة مرفوعى الرأس وسط العالم،وحتى تعيش مصر دائما وأبدا حرة مستقرة.
إنتهيت من كلماتي ولكنني لم أنتهي من أفكاري،فقلمي لم يستطع الكتابة إلا في القلة القليلة إنتصارات أكتوبر المجيدة،و أحتاج المزيد والمزيد من الصفحات والمجلدات،فإن ما قمت بذكره،يبين الأهمية العظمى لهذا الحدث التاريخي،وأنه يجب الإهتمام به حفاظا علي تاريخ الوطن،ومستقبل الأجيال القادمة،وأتمني أن أكون قد وصلت كلماتي إلى مسامعكم،وأفكاري إلى قلوبكم،وأبدا لن تنتهي روح أكتوبر،ودائما النصر والتمكين لبلادي .

الكاتبة ريهام الزيني
التعليقات
سيادتك دي اقوي مقاله عن حرب اكتوبر قراتها
في لحظة احسسنا كاننا في مركز عمليات الحرب
شكرا علي اسلوب التحليل القوي
منتظرين من سيادتك المذيد