كتب- أسامة خليل
في عصر تتزايد فيه أهمية التغذية كعامل مساعد في الشفاء من الأمراض المزمنة، يبرز النظام الغذائي كعنصر أساسي يمكن أن يحدث فرقاً جوهرياً في علاج السرطان.
وقد أدركت خبيرة التغذية الألمانية تانيا ديجلر هذا الدور الحيوي بعد تجربة شخصية قلبت حياتها رأساً على عقب.
لطالما تلقت ديجلر، التي عانت سابقاً من التهاب الجلد العصبي، مجموعة من النصائح الغذائية المتناقضة مثل “تجنبي تناول البيض” و”لا تشربي حليب البقر”، نصائح كانت تُرددها من حولها دون تمحيص علمي.
ومع مرور الوقت، أدركت أن الامتناع المطلق عن بعض الأطعمة ليس إلا خرافة قد تؤدي إلى نقص غذائي يؤثر سلباً على الجسم.
في مقابلة مع صحيفة شتوتغارت تسايتونغ، اعترفت ديجلر – التي تحمل خلفية أكاديمية في علوم التغذية من جامعة فرايبورغ وتدرّبت مع فريق متخصص في عيادة شتوتغارت – بأن التعامل مع التغذية كان دائماً تحدياً بالنسبة لها.
لكن عندما تم تشخيص ابنها بالسرطان في سن مبكرة، تحول اهتمامها إلى دراسة أثر النظام الغذائي على مرضى الأورام.
تشير ديجلر إلى أن الجسم يحتاج إلى طاقة كبيرة أثناء العلاج الكيميائي، إلا أن الآثار الجانبية مثل الغثيان وتغير حاسة التذوق تقلل من استهلاك المرضى للسعرات الحرارية، مما يزيد من خطر سوء التغذية وفقدان الوزن الحاد.
هذه التجربة الشخصية دفعتها للبحث بعمق في مجال التغذية العلاجية لتقديم المشورة المناسبة ليس فقط لمرضى السرطان، بل لعدة حالات أخرى منها السمنة واضطرابات الجهاز الهضمي والاضطرابات الأيضية، بل وحتى الأمراض القلبية والوعائية.
وتوضح ديجلر أن النهج الغذائي المتكامل يبدأ بمراجعة دقيقة لنتائج الفحوصات الطبية، يليها احتفاظ المرضى بمذكرات غذائية تكشف عن العادات الحقيقية في تناول الطعام، حيث غالباً ما تختلف هذه العادات عن التصورات المثالية التي يحسبها البعض. كما تؤكد أن تعديل نمط الحياة ووضع خطة تغذية مخصصة هما مفتاحا تحسين مسار العلاج.
وفي ظل توسع سوق الاستشارات الغذائية، والذي يستهدف حتى الأشخاص الأصحاء في إطار الوقاية، تحذر ديجلر من تعدد الشهادات والمدربين، داعية المرضى إلى البحث الدقيق عن المختصين المؤهلين.
وفي بعض الحالات، مثل مرضى السمنة الذين يستعدون لجراحات تصغير المعدة، يُشترط الالتزام بفترة علاج غذائي تمتد لستة أشهر قبل التدخل الجراحي.
بهذا الأسلوب العلمي والعملي، يؤكد خبراء التغذية أن للطعام دوراً يتعدى كونه مجرد مصدر للطاقة، ليصبح عنصراً مساعداً في تحسين نوعية الحياة ومواجهة الأمراض الخطيرة مثل السرطان.
التعليقات