الخميس الموافق 03 - أبريل - 2025م

أحمد العوضي في «الإختيار» جسد باقتدار عشماوي الإرهاب

أحمد العوضي في «الإختيار» جسد باقتدار عشماوي الإرهاب

 

 

✍️ حسام الشريف

 

أثبت الفنان أحمد العوضي، براعة نادرة في تجسيد دور الإرهابي الخائن لوطنه،والخائن لقسمه العسكري،عند انضمامه للعمل في جيش بلاده جيش مصر، لقد نجح “العوضي” أن يقنع المشاهد بتفاصيل شخصية “عشماوي” ، وما تحتويه هذه الشخصية من مساحات الحقد ،والشر ،والعقد النفسية، وموت الضمير، والقدرة العجيبة علي سفك الدماء، والقتل ،دون أن يسأل هذا الإرهابي نفسه ولو لمرة واحدة، لماذا كل هذا،وما ذنب الجنود والأشخاص الأبرياء، لقد آثار الأداء الذي قام به “العوضي”،بداخل كل منا تساولات كثيرة، لماذا كان ذلك الإرهابي يفكر بهذا الأسلوب المفترس، وما الذي كان يريد أن يحققه لنفسه من وراء كل هذا.

 

فمهما كانت أطماع البشر، فلا يتصور أحد أن تصل إلي هذا الحد من التوحش والشر ،بكل تلك الحرفيه وإتقان الدور إستطاع أحمد العوضي، أن يقول لنا هذا هو “عشماوي” الشر، ويقدم لنا نموذجا لمجرم حرب، وسافك دماء، اقل ما يوصف به أنه ليس إنسانا، بل وحشا كاسرا من كلاب النار .

 

إن دور أحمد العوضي، لم يكن سهلا لأن الفنانيين ممن يؤدون أدوار الخير، أو الوطنية، ويبذلون فيه أقصي جهدهم فهذا طبيعي وواجب وطني مثل دور الفنان “امير كراره”، وبقية الفنانيين الذين جسدوا أدوار الأبطال والشهداء من أبناء الوطن، فهذا هو المعتاد والواجب والشئ الذى يجب أن يكون، أما دور هذا الإرهابي، المسعور سافك الدماء الخائن، لكل دين والكاره للحياة، والحاقد علي البشر، فهو دور مريض بالسعار، وفاقد لمعني الإنسانية والحياة ،الذي تتبرا منه الملل والأديان فهو دور شائك وصعب.

 

لقد نجح “العوضي” من أن يجرد هذا الإرهابي من اي تعاطف أو شفقة،بل علي العكس فقد تمكن أحمد العوضي، باقتدار أن يحوز علي إجماع المشاهدين في عمق كراهيتهم لهذه الشخصية، وكانت أهم أدوات “العوضي” هي ملامحه القاسية، ونظرات عينيه، التي وظفها جيدا لتعكس عمق الشر الكامن في نفس الإرهابي، كما أن الفنان أحمد العوضي، إستطاع أن يوظف مشيته، وحركة يديه ،ونبرات صوته، لخدمة الدور، حتي الإبتسامة ذاتها، وحتي قبل أن يترك العمل في الجيش،ويسلك طريقه نحو الإرهاب، لم تعرف طريقها الي وجهه، ولو لمرة واحده ،فلم يري في آي مشهد أنه ضحك أو أبتسم أو داعب احدا أو قال كلمة طيبة أو لفظا حسنا، بجانب عمق تفكيرة،وخلوته مع نفسه، ليدبر المكائد ويخطط في كل مرة من جديد لشر جديد.

 

كان عشماوى،يبدو شامتا تفوح منه رائحة الشر كحيوان مفترس شرب توا من دماء ضحاياه ،فكلما اوقع مزيدا من القتلةوالجرحة، يشعر كانه عاد من ملحمة النصر، وكثيرا ماكان يظهر عشماوى،وهو يحاور أمراء الإرهاب كالثلعب المكار،ويتجنب الصدام معهم ،أو اغضابهم،بينما لايرضى عن قهرهم وسلطتهم فى قرارة نفسه،فينفاوا هم ما يريدون وبيده هو دون أن يكون له حق الاعتراض، أو حتي المناقشه، فهو أحيانا تراه خاضعا ذليلا أمام أمراء الدم ،وأحيانا كارها لأفعالهم وتصرفاتهم، ولكنه ينافقهم، ويتودد إليهم لكسب رضائهم بشكل يجسد أفعال النفاق، والجبن الدفين داخل نفسه المريضة المهزوزة.

 

ويبقي القول أنه رغم كراهيتنا لشخص الإرهابي “العشماوي” إلا أنه يظل حبنا لشخص الفنان أحمد العوضي، الذي جسد لنا شخصية الإرهابي، واقنعنا بها، وحفر في نفوسنا نفورا وكرها للخيانة والإرهاب، لكنه في ذات الوقت خلق لدينا جميعا تعاطفا ،وحبا ،ووطنية جارفة لجيشنا وشرطتنا الوطنية، وتقديرا لحجم تضحياتهم الكبيرة في سبيل أن تظل راية مصرنا الغالية مرفوعة ،وهاماتنا الوطنية عالية ما بقيت الحياة.

 

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
إعلان خدماتي

إعلان بنك مصر

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 80791979
تصميم وتطوير