مقتطفات من الركن الأدبي بجريدة البيــــــــان
إعداد/ محمد سليمان السمالوسى
قصة قصيرة بعنوان : كسرة حـنان ..
بقلم الكاتبة السكندرية / روفى عـبدالله
*خلف نافذة الحياة جلست تبحث عن الحياة ..
فقد مضت من عمرها سنوات و سنوات ..
و هى لا تعلم شيئا خارج حدود عالمها ..
*ذلك البستان الذى تزينه أزهار زرعتها هى و تسقيها و ترعاها و تخشى عليها من ذلك الشوك الذى يكبر و يقوى مع السنين حتى أصبح كخنجر يمكنه أن يجتز تلك الشجيرات و يقتل الأزهار فى ثوان ..
*لا أحد يصدق و لا هى حتى تصدق أنها ظلت فى تلك الدائرة المغلقة سنوات و سنوات و يوم أن بدأت تخرج للعالم كانت فرحتها كفرحة الأسير الذى أفرج عنه بعد أسر طويل أليم ..
*و هناك من تلك النافذة أبصرت أضواءا و أضواءا كثيرة ..
*لمعت كثير من الأضواء تحاول أن تجذبها اليها .. لــــكنها كانت دائما تتبع إحساسها ذلك الإحساس الذى كان أروع و أنقى ما تملك و لم يخدعها أبدا .. فكانت تبتعد فى هدؤ عن تلك الأضواء ..
*و تقلب قنوات الحياة هنا و هناك .. كانت تبحث عن شىء لا تعلم ما هو .. !
*لـكنها كانت أكـيدة من أن هناك شىء ما سيأتيها يوما ما .. لا تدرى من أين و لا متى ..! لكنها كانت واثقة من حدسها ..
*حتى جائتها أضواء خافتة بدأت تلمع و تلمع إلى أن أيقنت أن بريقها ليس عاديا و كأنه أتى و أضاء فقط من أجلها ..
*فتحت بحرص و حذر شباكها فأبهرها ضوء لقمر ليس كأى قمر ..
*قمر يضىء حبا و يتلألأ عشقا و يهديها حنانا ..
*و كـم كانت فى حاجة إلى ذلك الحنان ..
*و لـــكن ما إن مدت يدها اليه
*حتى ناولها كسرة صغيرة منه ..
*و أرتفع ثانية ليختفى وسط سحابات أحلامه ..
و ما زالت تطبق يدها بحرص على تلك الكسرة .. كسرة حنان .. !
نـعم كسرة حنان هى كل ما تبقى لها منه ..
و كل ما أستطاع أن يهديه لها برغم أنتظارها له كثيـرا كـان فقط ..
كــسـرة حـــنان !!